للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَيْسَ لَهُ) - أَيْ: لِمَنْ بِيَدِهِ الْغُصُوبُ وَالرُّهُونُ وَالْأَمَانَاتُ الْمَجْهُولُ أَرْبَابُهَا - (التَّوَسُّعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا) مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ نَصَّ عَلَيْهِ.

(فَإِنْ عَرَفَ أَرْبَابَهَا) - وَكَانَ قَدْ تَصَدَّقَ بِهَا الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُ - خُيِّرُوا بَيْنَ الْأَجْرِ وَالْأَخْذِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ، فَإِنْ اخْتَارُوا الْأَجْرَ، (وَجَازُوا الصَّدَقَةَ فَالثَّوَابُ لَهُمْ) ؛ لِتَرَتُّبِهِ عَلَى مِلْكِهِمْ، وَإِلَّا يُجِيزُوهَا وَأَغْرَمُوا ثَمَنَهَا لِمَنْ تَصَدَّقَ بِهَا، فَالثَّوَابُ (لِغَارِمٍ) عَمَّا تَصَدَّقَ بِهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَالِكِ - إذَا عَرَفَ - رَدُّ مَا فَعَلَهُ مَنْ كَانَتْ الْغُصُوبُ وَنَحْوُهَا بِيَدِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ؛ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ لَهُ شَرْعًا.

(وَيَتَصَدَّقُ) مَدْيُونٌ (بِدُيُونٍ عَلَيْهِ جَهِلَ أَرْبَابَهَا بِبَلَدِهِ) الَّتِي اسْتَدَانَ مِنْ أَهْلِهَا (نَصًّا) .

قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: [الدُّيُونُ الْمُسْتَحَقَّةُ كَالْأَعْيَانِ] يَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْ مُسْتَحَقِّيهَا، وَنَصُّهُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدَائِعُ، فَوَكَّلَ فِي دَفْعِهَا ثُمَّ مَاتَ، وَجُهِلَ رَبُّهَا، وَأَيِسَ مِنْ الْإِطْلَاعِ عَلَيْهِ يَتَصَدَّقُ بِهَا الْوَكِيلُ وَوَرَثَةُ الْمُوَكِّلِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي كَانَ صَاحِبُهَا فِيهِ حَيْثُ يَرَوْنَ أَنَّهُ كَانَ، وَهُمْ ضَامِنُونَ إذَا ظَهَرَ لَهُ وَارِثٌ، وَاعْتِبَارُ الصَّدَقَةِ فِي مَوْضِعِ الْمِلْكِ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْغَصْبِ وَفِي مَالِ الشُّبْهَةِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ إذَا جُهِلَ الْقَاتِلُ، وَوَجْهُ الْحُجَّةِ مِنْهُ أَنَّ الْغُرْمَ إنَّمَا اخْتَصَّ بِأَهْلِ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْجَانِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْجَانِيَ أَوْ عَاقِلَةَ الْمُخْتَصِّينَ بِالْغُرْمِ لَا يَخْلُو الْمَكَانُ عَنْهُمْ فَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ بِالْمَالِ الْمَجْهُولِ مَالِكُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ بِأَهْلِ مَكَانِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا، أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ، وَيُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْفُقَرَاءُ، لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ، كَمَا يُرَاعَى فِي وَضْعِ الدِّيَةِ الْفَتَى.

وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ وَمَاتَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ: يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ بَاطِنًا، وَإِذَا أَرَادَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ جَهِلَ مَالِكَهَا أَنْ يَتَمَلَّكَهَا، وَيَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا عَنْ مَالِكِهَا، فَنَقَلَ صَالِحٌ عَنْ أَبِيهِ الْجَوَازَ فِيمَنْ اشْتَرَى آجُرًّا وَعَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ مَا لَا يَمْلِكُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ أَرْبَابٌ: أَرْجُو إنْ أَخْرَجَ قِيمَةَ الْآجُرِّ فَتَصَدَّقَ بِهِ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ إثْمِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>