للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غُرْمِهِ، وَلِلْمَالِكِ أَيْضًا تَضْمِينُ مَنْ بَاشَرَ إتْلَافَ مَالِهِ لِمُبَاشَرَتِهِ الْإِتْلَافَ.

(وَمَتَى فَرَّقَ) الْحَاكِمُ (بَيْنَ زَوْجَيْنِ لِمُوجِبٍ) يَقْتَضِيهِ (كَ) تَعَذُّرِ (نَفَقَةٍ) مِنْ جِهَةِ زَوْجٍ (وَ) أُخُوَّةِ (رَضَاعٍ) وَعُنَّةٍ (وَرِدَّةِ) زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ (ثُمَّ بَانَ انْتِفَاؤُهُ) أَيْ: الْمُوجِبِ لِلتَّفْرِيقِ (فَكَمَفْقُودٍ) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ الْمَفْقُودِ إذَا تَرَبَّصَتْ زَوْجَتُهُ الْمُدَّةَ الشَّرْعِيَّةَ وَاعْتَدَّتْ تَزَوَّجَتْ، فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي، وَيُخَيَّرُ بَعْدَ وَطْئِهِ بَيْنَ أَخْذِهَا وَأَخْذِ صَدَاقِهَا الَّذِي أَصْدَقَهَا الثَّانِي ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ ".

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: خُرُوجُ الْبُضْعِ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ مُتَقَوِّمٌ بِالْمُسَمَّى كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَهُوَ أَنَصُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ؛ ثُمَّ قَالَ: وَنَظِيرُ هَذَا أَنْ يَشْهَدَ قَوْمٌ بِتَعَذُّرِ النَّفَقَةِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ فَيُفَرِّقُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَظْهَرُ أَنَّ النَّفَقَةَ لَمْ تَكُنْ تَتَعَذَّرُ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ مَنْ دَخَلَ بِهَا، فَقِيَاسُ الْمَفْقُودِ أَنْ يُخَيَّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ مَهْرِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْحَاكِمُ لِكَوْنِهِ عِنِّينًا ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ صُورَةٍ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لِسَبَبٍ يُوجِبُ الْفُرْقَةَ ثُمَّ تَبَيَّنَ انْتِفَاءُ ذَلِكَ السَّبَبِ؛ فَهُوَ يُشْبِهُ الْمَفْقُودَ؛ وَالتَّخْيِيرُ فِيهِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْمَهْرِ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ.

(وَمَنْ أَخْبَرَ بِطَلَاقِ) زَوْجٍ (غَائِبٍ وَ) أَخْبَرَ (أَنَّهُ وَكِيلُ) رَجُلٍ (آخَرَ فِي إنْكَاحِهِ بِهَا) أَيْ: الْمُطَلَّقَةِ (وَضَمِنَ الْمَهْرَ) أَيْ: مَهْرَ الرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي إنْكَاحِهِ بِهَا (فَنَكَحَتْهُ) أَيْ: نَكَحَتْ الرَّجُلَ بِمُبَاشَرَةِ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ وَكِيلُهُ (ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ) الْغَائِبُ (فَأَنْكَرَ) مَا ذُكِرَ عَنْهُ مِنْ طَلَاقِهَا (فَهِيَ زَوْجَتُهُ) بَاقِيَةٌ عَلَى نِكَاحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مَا لَمْ يَرْفَعْهُ (وَلَهَا الْمَهْرُ عَلَى وَاطِئٍ، وَلَهَا مُطَالَبَةُ ضَامِنِ مَهْرٍ بِهِ) فَإِنْ لَمْ يَطَأَ فَلَا مَهْرَ.

(وَيَتَّجِهُ هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ وَمَنْ أَخْبَرَ بِطَلَاقِ غَائِبٍ إلَى آخِرِهِ (فِيمَنْ) أَيْ: زَوْجَيْنِ (لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ) لَهُمَا (إلَّا بِإِخْبَارِهِ) أَيْ: إخْبَارِ الْمُخْبِرِ بِالطَّلَاقِ

<<  <  ج: ص:  >  >>