للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ، وَكَتَمَهُ حِينَ الْبَيْعِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَالْأَرْشُ فَقَطْ، وَنَصَّ الْمُخْتَصَرِ كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ ثُمَّ قَالَ: وَالْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ فَالْأَرْشُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

(مَا مُرَادُ الشَّارِحِينَ) بِالْحَاضِرِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: وَدَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ أَوْ ثَبَتَ الْعَيْبُ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ قَالُوا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ، وَأَمَّا الْغَائِبُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ، وَمَا مَعْنَى الثُّبُوتِ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الْمَعِيبُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ الْحَاضِرِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ (فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مُرَادُهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ مُقَابِلُ الْغَائِبِ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً فَيَشْمَلُ الْحَاضِرَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَالْغَائِبَ عَنْهُ فِي الْبَلَدِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِمْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِي فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إنْ رَجَى قُدُومَهُ، وَمَعْنَى الثُّبُوتِ شَهَادَةُ بَيِّنَةٍ مُعْتَبَرَةٍ بِالْعَيْبِ، وَقِدَمِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

(مَا قَوْلُكُمْ) فِي بَيْعِ نَحْوِ الزَّيْتِ بِوِعَائِهِ بِالْوَزْنِ، وَإِسْقَاطِ ثُلُثِ زِنَةِ الْمَجْمُوعِ فِي نَظِيرِ زِنَةِ الْوِعَاءِ مَعَ جَهْلِهَا الْمُتَبَايِعَانِ، وَاحْتِمَالِهَا لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ عَنْهُ، وَقَدْ جَرَى بِذَلِكَ الْعُرْفُ فَهَلْ يَصِحُّ، وَيَجُوزُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: نَعَمْ يَصِحُّ وَيَجُوزُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ يَسِيرٌ مُغْتَفَرٌ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَمَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ إلَّا بَعْدَ تَجْرِبَتِهِ مِرَارًا، وَوُجُودُهُ كَذَلِكَ غَالِبًا، وَإِنْ نَدَرَ فِيهِ تَفَاوُتٌ فَبِشَيْءٍ يَسِيرٍ تُسَامِحُ فِيهِ النُّفُوسُ، وَلَا تَلْتَفِتُ إلَيْهِ فَفِي الْمُخْتَصَرِ: وَغَيْرِهِ وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يَقْصِدْ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْغَرَرَ الْيَسِيرَ يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ كَأَسَاسِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ، وَإِجَارَتِهَا مُشَاهَرَةً مَعَ احْتِمَالِ نُقْصَانِ الشَّهْرِ وَكَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَلِحَافٍ مَحْشُوٍّ بِحَشْوٍ مَعِيبٍ، وَشُرْبٍ مِنْ سِقَاءٍ، وَدُخُولِ حَمَّامٍ مَعَ اخْتِلَافِ الِاسْتِعْمَالِ فَخَرَجَ بِيَسِيرٍ الْكَثِيرُ كَبَيْعِ طَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا، وَمِنْهُ بَيْعُ نَحْوِ الطَّرَاحَةِ مَحْشُوَّةً بِمَغِيبٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالْوَزْنِ، وَيَتَحَرَّى ظَرْفَهُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُلْغَى كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ السَّمْنِ بِظُرُوفِهِ، وَبِعَدَمِ قَصْدِهِ بَيْعَ الْأُنْثَى يَشْرِطُ حَمْلَهَا، وَقَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

[مَسَائِلُ الْخِيَارِ]

[اشْتَرَى جَمَلًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْخِيَارِ

(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اشْتَرَى جَمَلًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى أَنْ يُرِيَهُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ وُجِدَ فِيهِ عَيْبٌ سِوَى الْكَيِّ الظَّاهِرِ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْجَمَلَ فَمَاتَ بِسَمَاوِيٍّ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ ضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَلَيْسَ عَلَى مُشْتَرِيهِ شَيْءٌ.

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ ضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَلَيْسَ عَلَى مُشْتَرِيهِ شَيْءٌ مَا لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ وَلِلْبَائِعِ تَحْلِيفُهُ عَلَى عَدَمِ تَفْرِيطِهِ فِيهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ مِلْكَ الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ لِلْبَائِعٍ فَلَهُ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُشْتَرِي مَالَهُ وَالْغَلَّةُ وَأَرْشُ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ لَا الْوَلَدُ وَالصُّوفُ تَمَّ أَوَّلًا فَلِلْمُشْتَرِي وَالضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَكَالرَّهْنِ يُضْمَنُ

<<  <  ج: ص:  >  >>