للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْكَلَامَ الْآخَرَ شَخْصٌ آخَرُ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ دَعْوَاكَ مُتَنَاقِضَةٌ؛ لِأَنَّ وَالِدَكَ قَدْ قَالَ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لَكَ بَلْ هُوَ لِفُلَانٍ.

سُؤَالٌ: إنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ مَنْقُوضٌ مِنْ وَجْهَيْنِ.

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: بِمَا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي التَّعْرِيفِ لَفْظُ مُنَاقِضٍ فَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ الدَّوْرَ وَيَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ التَّنَاقُضِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُنَاقِضِ وَمَعْرِفَةِ الْمُنَاقِضِ التَّنَاقُضَ.

الْجَوَابُ: يُقْصَدُ مِنْ الْمُنَاقِضِ فِي التَّعْرِيفِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ، وَفِي الْمُعَرَّفِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٤٧) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ كَلَامَيْنِ يَكُونُ أَيْضًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦٥٦) بَيْنَ كَلَامٍ وَفِعْلٍ.

وَذَلِكَ يَكُونُ بَيْنَ كَلَامٍ وَسُكُوتٍ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّ التَّنَاقُضَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: بَيْنَ كَلَامَيْنِ النَّوْعُ الثَّانِي: بَيْنَ فِعْلٍ وَكَلَامٍ.

النَّوْعُ الثَّالِثُ: بَيْنَ سُكُوتٍ وَكَلَامٍ، فَهَذَا التَّعْرِيفُ يَصْدُقُ عَلَى التَّنَاقُضِ الْوَاقِعِ بَيْنَ كَلَامَيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى وَمَا سَبَقَ الدَّعْوَى كِلَاهُمَا كَلَامٌ وَحَيْثُ إنَّهُ يُوجَدُ فِي التَّعْرِيفِ لَفْظُ كَلَامٍ فَالتَّنَاقُضُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ فِعْلٍ وَكَلَامٍ، أَوْ بَيْنَ سُكُوتٍ وَكَلَامٍ يَكُونُ خَارِجًا عَنْ هَذَا التَّعْرِيفِ، وَلِذَلِكَ يَكُونُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعِ لِأَفْرَادِهِ.

مَثَلًا لَوْ اسْتَشْرَى أَحَدٌ مَالًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الْمَالَ كَانَ تَنَاقُضًا، وَقَدْ حَصَلَ هَذَا التَّنَاقُضُ بِالِاسْتِشْرَاءِ الَّذِي هُوَ فِعْلٌ وَبَيْنَ الدَّعْوَى الَّتِي هِيَ كَلَامٌ.

كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالًا فِي حُضُورِ وَالِدِهِ عَلَى كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ فَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ وَالِدُهُ الَّذِي سَكَتَ حِينَ الْبَيْعِ كَانَ تَنَاقُضًا وَهَذَا التَّنَاقُضُ حَاصِلٌ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْكَلَامِ.

الْجَوَابُ - أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ عَرَّفَتْ أَشْهَرَ التَّنَاقُضِ فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ عُرِّفَ التَّنَاقُضُ بِأَنَّهُ سَبْقُ شَيْءٍ مِنْ الْمُدَّعِي مُنَافٍ لِدَعْوَاهُ لَكَانَ سَالِمًا مِنْ الِاعْتِرَاضِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>