للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ تَنُّورًا مُدَّةَ سَنَةٍ وَسَدَّهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَغَلَ فِيهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَعَ إمْكَانِ التَّصَرُّفِ فِيهِ لَزِمَتْهُ السَّنَةُ كَامِلَةً (الْفَيْضِيَّةُ) مَا لَمْ يَقُلْ الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَالْقَوْلُ لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) وَإِذَا أَقَامَ الْمُتَعَاقِدَانِ الْبَيِّنَةَ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْآجِرِ.

كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا مَا شَاءَ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا وَزَرَعَهَا أَكَلَ الْجَرَادُ زَرْعَهَا لَزِمَهُ أَجْرُهَا الْمُسَمَّى إذْ كَانَ زَرْعُهَا فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مُمْكِنَةً لِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِي الصَّحِيحَةِ تَعْتَمِدُ التَّمَكُّنَ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ لَا حَقِيقَةَ الِاسْتِيفَاءِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَإِنْ أَكَلَهُ الْجَرَادُ بِالْإِجْمَاعِ (الْخَيْرِيَّةُ) وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤٢٥) أَنَّ الْأَجِيرَ الْخَاصَّ إذَا كَانَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَعَلَيْهِ تُعَدُّ الْمَادَّةُ (٤٢٥) فَرْعًا لِهَذِهِ الْمَادَّةِ، وَيَكُونُ الِاقْتِدَارُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ تَسْلِيمَ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَيْ أَنَّهُ يَقْبِضُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ وَلَا يُوجَدُ مَانِعٌ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ التَّسْلِيمُ (الْبَزَّازِيَّةُ) قَالَ الْمُحِيطُ " وَالتَّمَكُّنُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي غَيْرِ الْمُدَّةِ الْمُضَافِ إلَيْهَا لَا يَكْفِي لِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ وَكَذَا التَّمَكُّنُ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ لَا يَكْفِي لِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ (الطُّورِيُّ) ".

الْخُلَاصَةُ أَنَّ لُزُومَ الْأُجْرَةِ فِي الصَّحِيحَةِ مُقَيَّدٌ بِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ:

(١) التَّمَكُّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ أَصْلًا وَلَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ سَلَّمَهُ إيَّاهُ مَشْغُولًا أَوْ عَرَضَ سَبَبٌ مَانِعٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْجُورِ كَأَنْ يُغْتَصَبَ الْمَأْجُورُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يُمْكِنْ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ بِشَفَاعَةٍ أَوْ حِمَايَةٍ بِدُونِ إنْفَاقِ مَالٍ لِزَوَالِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ وَهُوَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَا حَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ (الزَّيْلَعِيّ) قَوْلُهُ سَقَطَ الْأَجْرُ وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأُجْرَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ التَّعْجِيلُ إمَّا بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ أَوْ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِيفَاءُ وَالتَّمَكُّنُ مِنْهُ أَصْلًا فَلَا تُسْتَحَقُّ الْأُجْرَةُ (شَلَبِيّ) .

وَإِذَا اُغْتُصِبَ الْمَأْجُورُ فِي بَعْضِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ لِأَنَّ السُّقُوطَ بِمِقْدَارِ الْمُسْقَطِ.

وَإِذَا أَمْكَنَ إخْرَاجُ الْغَاصِبِ بِشَفَاعَةٍ أَوْ بِحِمَايَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى إخْرَاجِهِ لَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ لِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ (أَشْبَاهٌ، حَمَوِيٌّ) وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِإِنْفَاقِ مَالٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْعَاقِدَانِ فِي عُرُوضِ الْمَانِعِ، كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّ الْمَأْجُورَ قَدْ اُغْتُصِبَ وَيُنْكِرَ الْمُؤَجِّرُ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ الْمَانِعُ قَائِمًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَانِعُ قَائِمًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُؤَجِّرِ.

أَمَّا إذَا اتَّفَقَا عَلَى حُدُوثِ الْمَانِعِ وَاخْتَلَفَا فِي مُدَّةِ بَقَائِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ) وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَحَلٍّ فِي خَارِجِ الْمَدِينَةِ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَخَذَهَا الْآجِرُ مِنْ يَدِهِ وَحَبَسَهَا عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا.

(اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٧٨))

<<  <  ج: ص:  >  >>