فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمِنَ الْبَابِ الْكِتَابُ وَهُوَ الْفَرْضُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] ، وَيُقَالُ لِلْحُكْمِ: الْكِتَابُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «أَمَّا لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى» "، أَرَادَ بِحُكْمِهِ. وَقَالَ تَعَالَى: {يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً} [البينة: 2] . {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة: 3] ، أَيْ أَحْكَامٌ مُسْتَقِيمَةٌ. وَيُقَالُ لِلْقَدَرِ: الْكِتَابُ. قَالَ الْجَعْدِيُّ:

يَا ابْنَةَ عَمِّي كِتَابُ اللَّهِ أَخْرَجَنِي ... عَنْكُمْ وَهَلْ أَمْنَعَنَّ اللَّهَ مَا فَعَلَا

وَمِنَ الْبَابِ كَتَائِبُ الْخَيْلِ، يُقَالُ: تَكَتَّبُوا. قَالَ:

بِأَلِفٍ تَكَتَّبَ أَوْ مِقْنَبِ

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْكَاتِبُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الْعَالِمُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} [الطور: 41] . وَالْمُكَاتَبُ: الْعَبْدُ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالُوا: وَأَصْلُهُ مِنَ الْكِتَابِ، يُرَادُ بِذَلِكَ الشَّرْطُ الَّذِي يُكْتَبُ بَيْنَهُمَا.

(كَتَفَ) الْكَافُ وَالتَّاءُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عِرَضٍ فِي حَدِيدَةٍ أَوْ عَظْمٍ. مِنْ ذَلِكَ الْكَتِيفَةُ، وَهِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُضَبُّ بِهَا. وَمِنْهُ الْكَتِفُ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ أَكْتَفُ: عَظِيمُ الْكَتِفِ. وَقَوْلُهُمْ: كَتَفَ الْبَعِيرُ فِي الْمَشْيِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا بَسَطَ يَدَيْهِ بَسْطًا شَدِيدًا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِبَسْطِهِ مَوْضِعَيْ كَتِفَيْهِ. وَالْكَتْفُ: أَنْ يُشَدَّ حِنْوًا الرَّحْلِ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ بِالْكِتَافِ، وَذَلِكَ كَبَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَكَتَفْتُ اللَّحْمَ، كَأَنَّكَ قَطَعْتُهُ عَلَى تَقْدِيرِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>