فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى صَدَقَاتِ هَوَازِنَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بِانْتِخَابِ ذَوِي الرَّأْيِ وَالنَّجْدَةِ وَالسِّلَاحِ، فَجَاءَهُ كِتَابُ سَعْدٍ، وَعُمَرُ يَسْتَشِيرُ فِيمَنْ يَبْعَثُهُ، يَقُولُ: قَدِ انْتَخَبْتُ لَكَ أَلْفَ فَارِسٍ كُلُّهُمْ لَهُ نَجْدَةٌ وَرَأْيٌ وَصَاحِبُ حَيْطَةٍ يَحُوطُ حَرِيمَ قَوْمِهِ، إِلَيْهِمُ انْتَهَتْ أَحْسَابُهُمْ وَرَأْيُهُمْ. فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُهُ قَالُوا لِعُمَرَ: قَدْ وَجَدْتَهُ قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالُوا: الْأَسَدُ عَادِيًا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، فَانْتَهَى إِلَى قَوْلِهِمْ وَأَحْضَرَهُ، وَأَمَّرَهُ عَلَى حَرْبِ الْعِرَاقِ وَوَصَّاهُ وَقَالَ: لَا يَغُرَّنَّكَ مِنَ اللَّهِ أَنْ قِيلَ: خَالُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ، وَلَكِنَّهُ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ، وَلَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ نَسَبٌ إِلَّا طَاعَتُهُ، فَالنَّاسُ فِي ذَاتِ اللَّهِ سَوَاءٌ، اللَّهُ رَبُّهُمْ وَهُمْ عِبَادُهُ يَتَفَاضَلُونَ بِالْعَافِيَةِ، وَيُدْرِكُونَ مَا عِنْدَهُ بِالطَّاعَةِ، فَانْظُرِ الْأَمْرَ الَّذِي رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْزَمُهُ فَالْزَمْهُ. وَوَصَّاهُ بِالصَّبْرِ وَسَرَّحَهُ فِيمَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْ نَفَرِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فِيهِمْ حُمَيْضَةُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ حُمَيْضَةَ عَلَى بَارِقٍ، وَعَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ، وَأَبُو سَبْرَةَ بْنُ ذُؤَيْبٍ عَلَى مَذْحِجٍ، وَيَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ الصُّدَائِيُّ عَلَى صُدَاءَ، وَحَبِيبُ وَمُسْلِيَةُ وَبِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهِلَالِيُّ فِي قَيْسِ عَيْلَانَ

وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عُمَرُ، فَمَرَّ بِفِتْيَةٍ مِنَ السَّكُونِ مَعَ حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ دُلَمٍ سِبَاطٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ، فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ وَهَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: مَا مَرَّ بِي قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْهُمْ. ثُمَّ أَمْضَاهُمْ فَكَانَ بَعْدُ يُذَكِّرُهُمْ بِالْكَرَاهَةِ، فَكَانَ مِنْهُمْ سُودَانُ بْنُ حُمْرَانَ قَتَلَ عُثْمَانَ، وَابْنُ مُلْجِمٍ قَتَلَ عَلِيًّا، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ جَرَّدَ السَّيْفَ فِي الْمُسْلِمِينَ، يُظْهِرُ الْأَخْذَ بِثَأْرِ عُثْمَانَ، وَحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ.

ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أَخَذَ بِوَصِيَّتِهِمْ وَبِعِظَتِهِمْ ثُمَّ سَيَّرَهُمْ، وَأَمَدَّ عُمَرُ سَعْدًا بَعْدَ خُرُوجِهِ بِأَلْفَيْ يَمَانِيٍّ نَجْدِيٍّ، وَكَانَ الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ فِي ثَمَانِيَةِ آلَافٍ، وَسَارَ سَعْدٌ وَالْمُثَنَّى يَنْتَظِرُ قُدُومَهُ، فَمَاتَ الْمُثَنَّى قَبْلَ قُدُومِ سَعْدٍ مِنْ جِرَاحَةٍ انْتَفَضَتْ عَلَيْهِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى النَّاسِ بَشِيرَ بْنَ الْخَصَاصِيَّةِ وَسَعْدٌ يَوْمَئِذٍ بِزَرُودَ، وَقَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ، وَأَمَرَ عُمَرُ بَنِي أَسَدٍ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حَدِّ أَرْضِهِمْ بَيْنَ الْحَزْنِ وَالْبَسِيطَةِ، فَنَزَلُوا فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ، وَسَارَ سَعْدٌ إِلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير