للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَى اللَّهِ أَشْكُو غُرْبَتِي بَعْدَ كُرْبَتِي

وَمَا أَرْصَدَ الْأَحْزَابُ لِي عِنْدَ مَصْرَعِي ... فَذَا الْعَرْشِ صَبِّرْنِي عَلَى مَا يُرَادُ بِي

فَقَدْ بَضَّعُوا لَحْمِي وَقَدْ يَاسَ مَطْمَعِي ... وَقَدْ خَيَّرُونِي الْكُفْرَ، وَالْمَوْتُ دُونَهُ

فَقَدْ ذَرَفَتْ عَيْنَايَ مِنْ غَيْرِ مَجْزَعِ ... وَمَا بِي حِذَارُ الْمَوْتِ إنِّي لَمَيِّتٌ

وَإِنَّ إِلَى رَبِّي إيَابِي وَمَرْجِعِي ... وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا

عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ فِي اللَّهِ مَضْجَعِي ... وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ

يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ... فَلَسْتُ بِمُبْدٍ لِلْعَدُوِّ تَخَشُّعًا

وَلَا جَزَعًا إنِّي إِلَى اللَّهِ مَرْجِعِي

فَقَالَ لَهُ أبو سفيان: أَيَسُرُّكَ أَنَّ مُحَمَّدًا عِنْدَنَا تُضْرَبُ عُنُقُهُ، وَإِنَّكَ فِي أَهْلِكَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، مَا يَسُرُّنِي أَنِّي فِي أَهْلِي، وَأَنَّ مُحَمَّدًا فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ تُؤْذِيهِ.

وَفِي " الصَّحِيحِ ": أَنَّ خبيبا أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ. وَقَدْ نَقَلَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا، وَكَذَلِكَ صَلَّاهُمَا حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ حِينَ أَمَرَ معاوية بِقَتْلِهِ بِأَرْضِ عَذْرَاءَ مِنْ أَعْمَالِ دِمَشْقَ.

ثُمّ صَلَبُوا خبيبا وَوَكَّلُوا بِهِ مَنْ يَحْرُسُ جُثَّتَهُ، فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، فَاحْتَمَلَهُ بِجِذْعِهِ لَيْلًا، فَذَهَبَ بِهِ، فَدَفَنَهُ.

وَرُئِيَ خبيب وَهُوَ أَسِيرٌ يَأْكُلُ قِطْفًا مِنَ الْعِنَبِ، وَمَا بِمَكَّةَ ثَمَرَةٌ، وَأَمَّا زيد بن

<<  <  ج: ص:  >  >>