للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَرْعٌ:

إذَا بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً، أَوْ صَوْمًا: وَجَبَ إتْمَامُهَا، وَأَجْزَأَتْ عَلَى الصَّحِيحِ.

وَالثَّانِي: يُسْتَحَبُّ الْإِتْمَامُ، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ ; لِأَنَّهُ شَرَعَ فِيهَا نَاقِصًا، أَوْ حَجًّا، أَوْ عُمْرَةً، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ، وَالطَّوَافِ فِي الْعُمْرَةِ: أَجْزَأَتْهُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَإِلَّا فَلَا. وَفِي الْحَالِ الْأَوَّلِ: تَجِبُ إعَادَةُ السَّعْيِ، إنْ كَانَ قَدَّمَهُ. فَلَوْ بَلَغَ بَعْدَ فِعْلِهَا، أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ دُونَ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ.

وَالْفَرْقُ: أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ، مَضْرُوبٌ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْحَجّ، وَأَنَّ الْحَجَّ لَمَّا كَانَ وُجُوبُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمُرِ: اُشْتُرِطَ وُقُوعُهُ فِي حَالِ الْكَمَالِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَعِتْقِ الْعَبْدِ، وَإِفَاقَةِ الْمَجْنُونِ، كَبُلُوغِ الصَّبِيّ.

فَائِدَةٌ: ذَكَرَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ سُؤَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ «حَتَّى يَبْلُغَ» وَ «حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» وَ «حَتَّى يُفِيقَ» غَايَاتٌ مُسْتَقْبَلَةٌ، وَالْفِعْلُ الْمُغَيَّا بِهَا، هُوَ رَفْعُ مَاضٍ، وَالْمَاضِي لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ غَايَتُهُ مُسْتَقْبَلَةً ; لِأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ الْفِعْلِ مَاضِيًا: كَوْنُ أَجْزَاءِ الْمُغَيَّا جَمِيعهَا مَاضِيَةً، وَالْغَايَةُ طَرَفٌ الْمُغَيَّا. وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَقْبَلُ طَرَفًا لِلْمَاضِي ; لِأَنَّ الْآنَ فَاصِلٌ بَيْنَهُمَا.

وَالْغَايَةُ: إمَّا دَاخِلَةٌ فِي الْمُغَيَّا فَتَكُونُ مَاضِيَةً أَيْضًا، وَإِمَّا خَارِجَةٌ مُجَاوِرَةٌ، فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْآنَ: غَايَةُ لِلْمَاضِي. وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُنْفَصِلَةً، حَتَّى يَكُونَ الْمُسْتَقْبَلُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْمَاضِي غَايَةً لَهُ: فَيَسْتَحِيلُ.

الثَّانِي: أَنَّ الرَّفْعَ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ يَقْتَضِي سَبْقَ وَضْعٍ. وَلَمْ يَكُنْ الْقَلَمُ مَوْضُوعًا عَلَى الصَّبِيِّ.

وَأَجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ: بِالْتِزَامِ حَذْفٍ، أَوْ مَجَازٍ، حَتَّى يَصِحَّ الْكَلَامُ، فَيُقَدَّرُ: رُفِعَ الْقَلَمُ: فَلَا يَزَالُ مُرْتَفِعًا، حَتَّى يَبْلُغَ، أَوْ فَهُوَ مُرْتَفِعٌ.

وَعَنْ الثَّانِي: بِأَنَّ الرَّفْع لَا يَسْتَدْعِي تَقْدِيمَ وَضْعٍ، وَبِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ: إنَّ الْأَحْكَامَ ; إنَّمَا نِيطَتْ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمِنْ عَامِ الْخَنْدَقِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِالتَّمْيِيزِ.

فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ انْقِطَاعَ ذَلِكَ الْحُكْمِ، وَبَيَانُ أَنَّهُ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ عَنْ الصَّبِيِّ، وَإِنْ مَيَّزَ حَتَّى يَبْلُغَ، فَيَصِحُّ فِيهِ: أَنَّهُ رُفِعَ بَعْدَ الْوَضْعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّائِمِ، بِلَا إشْكَالٍ، بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ نَوْمِهِ. وَفِي الْمَجْنُونِ قَبْلَ جُنُونِهِ، إذَا سَبَقَ لَهُ حَالُ تَكْلِيفٍ.

<<  <   >  >>