للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الْخَامِس: إذَا مَرَّ الْجِنِّيُّ بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي، فَهَلْ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، عَنْ أَحْمَدَ. قُلْت أَمَّا مَذْهَبُنَا: فَالصَّلَاةُ لَا يَقْطَعُهَا مُرُورُ شَيْءٍ لَكِنْ يُقَاتَلُ، كَمَا يُقَاتَلُ الْإِنْسُ.

السَّادِسُ:

قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْجِنِّيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ، كَمَا لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْإِنْسِيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالظُّلْمُ مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ حَالٍ. فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَظْلِمَ أَحَدًا، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا، وَالْجِنُّ يَتَصَوَّرُونَ فِي صُوَرٍ شَتَّى، فَإِذَا كَانَتْ حَيَّاتُ الْبُيُوتِ قَدْ تَكُون جِنِّيًّا فَيُؤْذَنُ ثَلَاثًا، كَمَا فِي الْحَدِيثِ، فَإِنْ ذَهَبَتْ فَبِهَا، وَإِلَّا قُتِلَتْ، فَإِنَّهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةٌ أَصْلِيَّةٌ قُتِلَتْ، وَإِنْ كَانَتْ جِنِّيَّةٌ، فَقَدْ أَصَرَّتْ عَلَى الْعُدْوَان بِظُهُورِهَا لَلْإِنْسِ فِي صُورَةِ حَيَّةٍ تُفْزِعُهُمْ بِذَلِكَ، وَالْعَادِي: هُوَ الصَّائِلُ الَّذِي يَجُوزُ دَفْعُهُ بِمَا يُدْفَعُ ضَرَرُهُ: وَلَوْ كَانَ قَتْلًا. اهـ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا " أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ فِي بَيْتِهَا حَيَّةً، فَأَمَرَتْ بِقَتْلِهَا، فَقُتِلَتْ، فَأُتِيَتْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَقِيلَ لَهَا: إنَّهَا مِنْ النَّفَرِ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا الْوَحْيَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَتْ إلَى الْيَمَنِ، فَابْتِيعَ لَهَا أَرْبَعِينَ رَأْسًا، فَأَعْتَقَتْهُمْ ". وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، نَحْوَهُ وَفِيهِ " فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَمَرَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَفُرِّقَتْ عَلَى الْمَسَاكِينَ "، وَكَيْفِيَّةُ الْإِيذَانِ - كَمَا فِي الْحَدِيثِ - " نَسْأَلُكِ بِعَهْدِ نُوحٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد: أَنْ لَا تُؤْذِينَا.

السَّابِعُ: فِي رِوَايَةِ الْجِنِّ لِلْحَدِيثِ: أَوْرَدَ فِيهِ صَاحِبُ آكَامِ الْمَرْجَانِ آثَارًا مِمَّا رَوَوْهُ، فَكَأَنَّهُ رَأَى بِذَلِكَ قَبُولَ رِوَايَتِهِمْ. وَاَلَّذِي أَقُولُ: إنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ: رِوَايَتُهُمْ عَنْ الْإِنْسِ، وَرِوَايَةُ الْإِنْسِ عَنْهُمْ. فَأَمَّا الْأَوَّل: فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ رِوَايَتِهِمْ عَنْ الْإِنْسِ مَا سَمِعُوهُ مِنْهُمْ، أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَسْمَعُونَ، سَوَاءٌ عَلِمَ الْإِنْسِيُّ بِحُضُورِهِمْ أَمْ لَا، وَكَذَا إذَا أَجَازَ الشَّيْخ مَنْ حَضَرَ، أَوْ سَمِعَ، دَخَلُوا فِي إجَازَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، كَمَا فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْإِنْسِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ الْإِنْسِ عَنْهُمْ.

فَالظَّاهِرُ: مَنْعُهَا، لِعَدَمِ حُصُولِ الثِّقَةِ بِعَدَالَتِهِمْ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ شَيَاطِينُ كَانَ أَوْثَقَهَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد، فَيَقُولُونَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا» وَأَمَّا الْآثَارُ الَّتِي أَوْرَدَهَا صَاحِبُ آكَامِ الْمَرْجَانِ، وَهِيَ: مَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الرَّمْلِيُّ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَرِيفٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ

<<  <   >  >>