للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَلَا تَحِلُّ بِمَوْتِ الدَّائِنِ بِلَا خِلَافٍ، إلَّا فِي صُورَةٍ عَلَى وَجْهٍ. وَهِيَ: مَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا، وَعَلَى طَعَامٍ وَصَفَهُ فِي ذِمَّتِهَا، وَذَكَرَ تَأْجِيلَهُ وَأَذِنَ فِي صَرْفِهِ لِلصَّبِيِّ، ثَمَّ مَاتَ الْمُخْتَلِعُ وَكَذَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الصَّبِيِّ عَلَى وَجْهٍ. وَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِ ثَالِثٍ غَيْرِ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ، عَلَى وَجْهٍ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.

الرَّابِعَةُ الْحَالُّ لَا يَتَأَجَّلُ إلَّا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَأَمَّا بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا. وَاسْتَثْنَى الرُّويَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي: مَا إذَا نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالتَّحْقِيقُ لَا اسْتِثْنَاءَ، فَالْحُلُولُ مُسْتَمِرٌّ، وَلَكِنْ امْتَنَعَ الطَّلَبُ لِعَارِضٍ، كَالْإِعْسَارِ. عَلَى أَنَّ صُورَةَ النَّذْرِ اُسْتُشْكِلَتْ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَالْإِنْظَارُ وَاجِبٌ. وَالْوَاجِبُ: لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ، أَوْ مُوسِرًا قَاصِدًا لِلْأَدَاءِ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْهُ وَاجِبٌ. وَلَا يَصِحُّ إبْطَالُ الْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ.

وَقَيَّدَ فِي الْمَطْلَبِ مَسْأَلَةَ الْوَصِيَّةِ بِأَنْ تَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ، لِقَوْلِهِمْ فِي الْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ: يُحْسَبُ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا لَمْ يَحِلَّ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ مَوْتِهِ.

تَذْنِيبٌ:

قَالَ فِي الرَّوْنَقِ: الْأَجَلُ ضَرْبَانِ: أَجَلٌ مَضْرُوبٌ بِالشَّرْعِ وَأَجَلٌ مَضْرُوبٌ بِالْعَقْدِ فَالْأَوَّلُ: الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَالْهُدْنَةُ وَاللُّقَطَةُ وَالزَّكَاةُ وَالْعُنَّةُ وَالْإِيلَاءُ وَالْحَمْلُ وَالرَّضَاعُ وَالْخِيَارُ وَالْحَيْضُ وَالطُّهْرُ وَالنِّفَاسُ وَالْيَأْسُ وَالْبُلُوغُ وَمَسْحُ الْخُفِّ وَالْقَصْرُ.

وَالثَّانِي أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: مَا لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْأَجَلِ، وَهُوَ الْإِجَارَةُ وَالْكِتَابَةُ.

وَالثَّانِي: مَا يَصِحُّ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا.

وَالثَّالِثُ: مَا يَصِحُّ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ وَلَا يَصِحُّ بِمَعْلُومٍ، وَهُوَ الرَّهْنُ وَالْقِرَاضُ وَالرُّقْبَى، وَالْعُمْرَى.

وَالرَّابِعُ: مَا يَصِحُّ بِهِمَا، وَهُوَ الْعَارِيَّةُ الْوَدِيعَةُ.

[بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ]

الْحُكْمُ الرَّابِعُ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ قَطْعًا وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ: الْحَوَالَةُ لِلْحَاجَةِ. وَأَمَّا بَيْعُهُ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ، فَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ وَسَيَأْتِي.

<<  <   >  >>