للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالمرض لبين لها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك، ولما أمرها بالشرط في ذلك بالإحرام. ولأنه لا يتخلص بالتحلل من إيذاء المرض، فلم يجز له التحلل، كما لو أحرم فضل الطريق. ويخالف التحلل لأجل العدو؛ لأنه يتخلص بالتحلل من أذى العدو ومقاساته، وينصرف إلى أهله ووطنه. وهذا المعنى لا يوجد في المرض فلم يقس عليه؛ لأن ما خصه الله أو رسوله بالذكر ونص فيه على حكم على ثلاثة أضرب:

ضرب: لا يعقل معناه، ولا يجوز القياس عليه، وذلك مثل: أعداد الركعات وأوقاتها، ولذلك لم يقس عليها وجوب صلاة سادسة.

وضرب: يعقل معناه، ولم يوجد ذلك المعنى في غيره، مثل: المسح على الخفين؛ لأن معناه: أن الحاجة تدعو إلى لبسهما، وتلحق المشقة في نزعهما، وهذا لا يوجد في العمامة والقفازين؛ لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسهما، وإن دعت الحاجة إلى لبسهما فيمكن المسح على الرأس من تحت العمامة. وكذلك التحلل من الإحرام لأجل الإحصار بالعدو عقل معناه، وهو: التخلص من العدو بالتحلل، وهذا المعنى لا يوجد في المرض. وكذلك تحريم الربا في الذهب والفضة عقل معناه، وهو: أنهما قيم الأشياء، ولم يوجد هذا المعنى في غيرهما، فلم يقس عليهما غيرهما من الحديد والرصاص وغير ذلك في تحريم الربا فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>