للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن أعتقها المشتري.. كان ذلك اختيارا منه لإمضاء البيع.

وإن باعها، أو وطئها، أو وهبها، أو أجرها.. فهل يكون ذلك اختيارا منه للإمضاء؟ فيه وجهان:

[أحدهما] : قال أبو إسحاق: لا يكون اختيارا؛ لأن ذلك لا يمنع الرد بالعيب.

والثاني - وهو الصحيح -: أنه يكون اختيارا للإمضاء؛ لأن ذلك يفتقر إلى الملك، فكان اختيارا للإمضاء، كالعتق.

وإن وطئها المشتري بحضرة البائع، وهو ساكت.. فهل ينقطع خيار البائع بذلك؟ فيه وجهان:

أحدهما: ينقطع خياره بذلك؛ لأن رضاه بذلك اختيار منه للإمضاء.

والثاني: لا ينقطع خياره بذلك؛ لأنه لم يوجد منه إلا السكوت، وذلك لا يسقط حقه، كما لو رأى رجلا يحرق ثوبه، وهو ساكت.. فإنه لا يسقط بذلك حقه.

وقال الصيمري: فإن قال البائع - في حال الخيار -: لا أبيع حتى تزيدني في الثمن، وقال المشتري: لا أفعل، أو قال المشتري: لا أشتري حتى تنقص لي من الثمن، وقال البائع: لا أفعل.. كان ذلك اختيارا للفسخ.

وهكذا: إذا طلب البائع حلول الثمن المؤجل، أو طلب المشتري تأجيل الثمن الحال.. كان ذلك فسخا في حال الخيار. حكاه الصيمري.

[فرع ركوب الدابة لا يبطل الخيار]

وإن ركب الدابة من له الخيار في حال الخيار.. فهل يبطل خياره؟ فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة " [ق \ ٢٣٦] :

أحدهما: يبطل؛ لأن ذلك تصرف يفتقر إلى الملك.

والثاني: لا يبطل؛ لأنه يحتمل أنه ركبها للتجربة، فلا يبطل خياره بذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>