للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشافعي: (ولا أحسبه كان يوكله إلا عند عمر بن الخطاب، ولعله عند أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، ووكل علي عبد الله بن جعفر عند عثمان، فقبل عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذلك) .

ولأن الإنسان قد يدعي حقا، أو يدعى عليه بحق، ولا يحسن الخصومة في ذلك، أو يكره أن يتولى ذلك بنفسه، فجاز أن يوكل فيه.

وتجوز الوكالة من غير رضا الخصم، سواء كان الموكل حاضرا، أو غائبا، صحيحا كان أو مريضا، رجلا كان أو امرأة.

وقال أبو حنيفة: (لا يصح التوكيل في الخصومة من غير رضا الخصم إلا في ثلاث مسائل:

إحداهن: أن يكون الموكل غائبا.

الثانية: أن يكون مريضا.

الثالثة: أن يكون امرأة مخدرة.

ولا يلزم الخصم إجابة الوكيل إلا في هذه الثلاثة المواضع) .

ودليلنا: ما روي: (أن طلحة بن عبيد الله نازع علي بن أبي طالب في قفيز أخذه في أرضه في زمان عثمان، فوكل علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عبد الله بن جعفر، وقال علي: إن الخصومات يتقحمها الشيطان، وإني أكره أن أحضرها) ، وروي: أنه قال: (إن للخصومات قحما) ، يعني: مهالك، ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك. ولأنه

<<  <  ج: ص:  >  >>