فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك إذا ساوره المرار - أي: وأتته، وهي الصفراء إذا انصبت إلى موضع من بدنه؛ لأنه يكون من فضل الحمى - فيخاف عليه.

وإن غلب عليه البلغم - وهو من الرطوبة وابتداء الفالج - فهو مخوف أيضا؛ لأنه أول ما يثور يستمسك لسانه وتسقط قوته، فربما أطفأ الحرارة الغريزية، فيهلك. فإذا استقر وانطلق لسانه.. صار فالجا، ولم يكن مخوفا؛ لأنه لا يخشى منه معاجلة الموت.

وكذلك السل: لا يخاف منه معاجلة الموت وإن كان يتحقق أنه لا يبرأ منه، كما أن الإنسان إذا كبر وهرم يتحقق أنه لا يعود شابا، وأنه يموت عن كبره، وليس بمخوف.

[فرع الطاعون مرض مخوف]

) : قال الشافعي: (الطاعون مخوف حتى يذهب) .

قال الشيخ أبو حامد: أراد: إذا كان بالمرء طاعون.. فإنه مخوف حتى يذهب عنه؛ لأنه من غلبة الدم والحمى على جميع بدنه.

وقال المسعودي (في " الإبانة " ق\405) : إذا حصل ببلد طاعون، فمن كان بذلك البلد.. فأمره مخوف، وإن لم يطعن بعد.

وإن أشكل شيء من الأمراض: هل هو مخوف أو غير مخوف؟ رجع فيه إلى أهل الصنعة من أهل الطب، كما يرجع فيما أشكل من الشرع إلى أهل الفقه، ولا يقبل فيه أقل من طبيبين؛ لأن ذلك يحل محل الشهادة. ولا يقبل فيه إلا قول مسلمين عدلين، كما قلنا في الشهادة.

قال المسعودي (في " الإبانة " ق\405) : ولا يقبل فيه قول رجل وامرأتين؛ لأن

<<  <  ج: ص:  >  >>