للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حمارة، يستخير الله في ميراث العمة والخالة، فأنزل الله عز وجل: أن لا ميراث لهما» .

ولأن كل من لم يرث مع من هو أبعد منه.. لم يرث إذا انفرد، كابنة المولى، لأن ابنة المولى لما لم ترث مع ابن ابن المولى - وهو أبعد منها - لم ترث أيضاً إذا انفردت. وكذلك العمة لما لم ترث مع ابن العم - وهو أبعد منها - لم ترث أيضا إذا انفردت. ولأن ابنة الأخ لما لم ترث مع أخيها.. لم ترث إذا انفردت، كابنة المولى، وعكسه الابنة والأخت، لأنهما لما ورثتا مع أخيهما.. ورثتا إذا انفردتا.

[فرع: لا توارث بالموالاة عندنا]

] : مولى الموالاة لا يرث عندنا بحال، وهو أن يقول رجل لآخر: واليتك على أن ترثني وأرثك، وتنصرني وأنصرك، وتعقل عني وأعقل عنك. ولا يتعلق بهذه الموالاة عندنا حكم إرث ولا عقل ولا غيره. وبه قال زيد بن ثابت. ومن التابعين: الحسن البصري والشعبي. ومن الفقهاء: الأوزاعي ومالك.

وذهب النخعي إلى: أن هذا العقد يلزم بكل حال، ويتعلق به التوارث والعقل، ولا يكون لأحدهما فسخه بحال.

وقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (مولى الموالاة يرث، ولكنه يؤخر عن المناسبين والمولى، وهو عقد جائز، لكل واحد منهما فسخه ما لم يعقل أحدهما عن الآخر، فإذا عقل.. لزمه ذلك ولم يكن له سبيل إلى فسخه) .

دليلنا: ما روي: «أن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أرادت أن تشتري بريرة، فامتنع أهلها من بيعها إلا على أن يكون الولاء لهم، فقال لها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " اشتري واشترطي لهم الولاء "، فاشترتها واشترطت لهم الولاء، فصعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المنبر، فقال: " ما بال

<<  <  ج: ص:  >  >>