للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: ٤٢] الآية [المائدة: ٤٢] وهذا الآية نزلت في من وادعهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من يهود المدينة قبل فرض الجزية.

وقيل: نزلت في اليهوديين اللذين زنيا، ثم جاءا إلى النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسألانه عن ذلك فرجمهما.

قال الشافعيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وهذا أشبه؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} [المائدة: ٤٣] [المائدة: ٤٣] يعنى: أنهم تركوا حكم الله في التوراة الذي حكم به من رجم الزاني.

فإن حكم الحاكم بين المعاهدين.. لم يلزمهما حكمه.. وإن دعا الحاكم أحدهما ليحكم بينهما.. لم يلزمه الحضور.

وإن كانا ذميين على دين واحد.. فهل يلزمه الحكم بينهما؟ فيه قولان:

أحدهما: لا يلزمه الحكم بينهما، بل هو بالخيار؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: ٤٢] [المائدة: ٤٢] ولم يفرق. ولأنهما لا يعتقدان شريعته، فلم يلزمه الحكم بينهما، كالمعاهدين.

والثاني: يلزمه الحكم بينهما؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: ٤٩] الآية [المائدة: ٤٩] وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب. ولقوله تَعالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [التوبة: ٢٩] الآية [التوبة: ٢٩] . و (الصغار) : جريان أحكامنا عليهم، فلولا أنه يلزمه الحكم بينهما.. لم تجر عليهم أحكام الإسلام. ولأنه يلزمه الدفع عنهما، فلزمه الحكم بينهما كالمسلمين، بخلاف المعاهدين؛ فإنه لا يلزمه الدفع عنهما.

فعلى هذا: إذا حكم بينهما.. لزمهما حكمه. وإن استدعاه أحدهما على الآخر فأحضره.. لزمه الحضور. وإن كانا على دينين.. ففيه طريقان:

[أحدهما] : من أصحابنا من قال: هي على قولين.

و [الثاني] : منهم من قال: يلزمه الحكم بينهما قولا واحدا؛ لأن كل واحد منهما

<<  <  ج: ص:  >  >>