للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«يا أنيس اغد على امرأة هذا، فإن اعترفت.. فارجمها»

وأمَّا قول الشافعي: (ليس للإمام إذا رمى رجل رجلا بالزِّنَى.. أن يبعث إليه فسأله عن ذلك) فله ثلاثة تأويلات:

أحدها: أن تأويله: أن يذكر للإمام: أنه استفاض في الناس أن فلانا زنى، فلا يبعث إليه لأنه ليس له قاذف بعينه. ويفارق حديث أنيس، لأنه كان لها قاذف بعينه.

(والثاني) : قال أبُو العباس: تأويله، أن رجلا قذف زوجته برجل بعينه، فلاعنها الزوج لعانا مطلقا، وقلنا: إن حد المرمي يسقط بلعانه.. فإن الإمام لا يبعث إلى المرمي، لأن حده قد سقط. ويفارق حديث أنيس لأن هناك لم يسقط حدها.

(والثالث) : قال أبُو إسحاق: تأويله، إذا قذف الرجل امرأته برجل بعينه.. فإن الإمام لا يبعث إلي المرمي ويعرفه بثبوت الحد له قبل أن يلتعن الزوج، لأن صحة لعانه لا تفتقر إلى مطالبة المرمي به بالحد، بل إذا طالبت المرأة بذلك، فلاعنها الزوج. صح اللعان ويسقط حدهما. ويفارق حديث أنيس، لأن هناك لا يسقط حدها بلعان قاذفها. هكذا ذكره الشيخ أبُو حامد.

وأمَّا الشيخ أبُو إسحاق فقال: هل يلزم السلطان أن يبعث إلى المقذوف ويعلمه بذلك؟ فيه وجهان:

أحدهما: يلزمه - لأنه قد ثبت له حق لا يعلم به، فلزمه إعلامه به، كما لو ثبت له عنده مال لا يعلم به، فإن كذبه المقذوف.. حد القاذف له، وإن صدقه المقذوف.. حد المقر بالزِّنَى به.

والثاني: لا يلزمه إعلامه؛ لقول النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ادرؤوا الحدود بالشبهات»

<<  <  ج: ص:  >  >>