للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ثُمَّ الْعَصْرُ يَفْسُدُ فَسَادًا مَوْقُوفًا، حَتَّى لَوْ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ وَلَمْ يُعِدْ الظُّهْرَ انْقَلَبَ الْكُلُّ جَائِزًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعِنْدَهُمَا يَفْسُدُ فَسَادًا بَاتًّا لَا جَوَازَ لَهُ بِحَالٍ) وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ.

يُبْطِلُ أَصْلَ الصَّلَاةِ كَالْحَدَثِ بَلْ وَصْفَ الْفَرْضِيَّةِ. وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ بُطْلَانِ الْوَصْفِ وَبُطْلَانِ الْأَصْلِ كَالْمُكَفِّرِ بِالصَّوْمِ إذَا أَيْسَرَ فِي خِلَالِ الْيَوْمِ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ فَيَصِيرُ مُفْطِرًا بَلْ يَبْطُلُ وَصْفُ وُقُوعِهِ كَفَّارَةً.

وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَوَّلَ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ «فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ ثُمَّ لِيُعِدْ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ» (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعِدْ الظُّهْرَ انْقَلَبَ الْكُلُّ جَائِزًا) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَادَ الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ السَّادِسَةَ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْخَمْسَ. وَلَوْ صَلَّى السَّادِسَةَ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِالْقَضَاءِ صَحَّ الْخَمْسُ، وَهَذَا مَا يُقَالُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ تُفْسِدُ خَمْسًا وَوَاحِدَةٌ تُصَحِّحُ خَمْسًا. وَجْهُ قَوْلِهِمَا وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنَّ سُقُوطَ التَّرْتِيبِ حُكْمٌ وَالْكَثْرَةَ عِلَّةٌ لَهُ، فَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ إذَا ثَبَتَتْ الْعِلَّةُ فِي حَقِّ مَا بَعْدَهَا لَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا كَمَا إذَا

<<  <  ج: ص:  >  >>