للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النبي، - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وأن ما أمر به كان عن إذنه عز وجل، وقيل إنهم لما قطعوا بعضا، وتركوا بعضا، سألوا رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هل لهم أجر فيما قطعوا، أو عليهم وزر - فيما تركوا؟ فأنزل الله الآية، فهي دالة على إباحة القطع، وعلى ألا حرج في الترك؛ وتوقف مالك في المدونة في الأفضل من ذلك، وتأول الآية على أنه لا بأس بالقطع؛ والأظهر أن القطع أفضل من الترك، لما في ذلك من إذلال العدو، وإصغارهم ونكايتهم، وقد قال عز وجل: {وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: ١٢٠] . إلا أن يكون بلدا يرجى أن يصير للمسلمين، فيكون التوقف عن القطع والتحريق والتخريب أفضل، بدليل نهي أبي بكر أمراء جيوشه إلى الشام عن ذلك، لما علم أن المسلمين يفتتحونها بقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في الحديث المشهور: ويفتح الشام، فيأتي قوم فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم - لو كانوا يعلمون. وبحضه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الصلاة في بيت المقدس، وبشد المطايا إليها. وما أشبه ذلك من الآثار الدالة على ذلك، وإنما نهى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن قطع العجوة؛ لأنها من ثمار الجنة على ما روي عنه - والله أعلم، وبه التوفيق.

[مسألة: أوصى بسلاحه في سبيل الله أيعطاه أهل الديوان]

مسألة وسئل مالك عن رجل أوصى بسلاحه في سبيل الله، أيعطاه

<<  <  ج: ص:  >  >>