للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويلقي به الرعب في قلوب المشركين؛ فمن أهل العلم من كرهه ورآه مما نهى الله عنه من الإلقاء إلى التهلكة، لقوله عز وجل: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: ١٩٥] . وممن روي ذلك عنه عمرو بن العاص، ومنهم من أجازه واستحبه لمن كانت به قوة عليه - وهو الصحيح، وروي أن جعفر بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين لاحمه القتل يوم مؤتة، اقتحم عن فرس (له) شقراء ثم عرقبها وقاتل حتى قتل، فلم ينكر ذلك عليه من كان معه من بقية الأمراء وسائر الصحابة، ولا أنكره النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عليه، إذ لا شك في تناهي علم ذلك إليه، ولا نهى المسلمون عن مثل ذلك؛ فدل على أن ذلك من أجل الأعمال، وأن الثواب عليه أعظم الثواب؛ وروي أن رجلا خرج من صف المسلمين بالقسطنطينية، فحمل على الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إليهم، فصاح الناس به سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة! فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس، إنكم لتتأولون هذه الآية على غير تأويلها، إنما أنزلت فينا معشر الأنصار، إنا لما أعز الله دينه، وكثر ناصروه، قلنا فيما بيننا سرا من رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إن أموالنا قد ضاعت، فلو قمنا فيها فأصلحنا منها ما ضاع، فأنزل الله عز وجل في كتابه - يرد علينا ما هممنا به - فقال: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: ١٩٥] فكانت التهلكة الإقامة التي كنا هممنا بها، فأمرنا بالغزو، فما زال أبو أيوب غازيا في سبيل الله حتى قبضه الله عز وجل. والقولان قائمان من الرواية: قوله فيها - فهذا عندي خفيف، والأول عندي في كثف وقوة ليس

<<  <  ج: ص:  >  >>