للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال محمد بن رشد: الغلصمة هي آخر الحلقوم، فإذا ألقاها إلى الجسد في الذبح فلم يقطع من الحلقوم شيئا فالاختلاف في هذه المسألة على اختلافهم في قطع الحلقوم هل هو شرط في صحة الذكاة أم لا؟ فقول مالك في هذه المسألة: إنها لا تؤكل هو على قوله في كتاب الذبائح من المدونة إنها لا تؤكل الذبيحة إلا بقطع الأوداج والحلقوم جميعا، وقد روي عن مالك ما ظاهره: أن قطع الحلقوم ليس بشرط في صحة الذكاة، من ذلك قوله في كتاب الصيد: إذا أدرك الصائد الصيد وقد فرى الكلب أو البازي أوداجه، قال: هذا قد فرغ من ذكاته، وقوله في المبسوط في من ذبح ذبيحة فقطع أوداجها، ثم سقطت في ماء أنه لا بأس بأكلها، وهو ظاهر قول ابن عباس في الموطأ ما فرى الأوداج فكلوه، وقد روي ذلك عن النبي، - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، من رواية أبي أمامة الباهلي، وهو ظاهر ما في الصحيحين عنه من قوله، - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ما أنهر الدم فكلوه» ؛ لأنه وإن كان ورد فيما تصح به الذكاة فهو يقتضي موضع الذكاة، فعلى هذا تؤكل الذبيحة، وإن كان العقدة في الجسد، وإلى هذا ذهب أبو المصعب وأنكر قول من قال: إنها لا تؤكل، وقال: هذه دار الهجرة وفيها المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان لم يذكروا عقدة ولا غيرها، أفكانوا لا يعرفون الذبح؟ وعلى القول الأول لا تؤكل إلا أن تصير منها في الرأس حلقة مستديرة كالخاتم، وإن قطع بعضها وبقي سائرها في الجسد لم تؤكل على القول الأول أيضا، هذا كله على ما لابن القاسم وابن كنانة في المدونة: أنه إن قطع الودجين ونصف الحلقوم أجزأه، وقال سحنون: لا تؤكل، وبالله التوفيق.

[مسألة: النمس وصيده]

مسألة قال ابن نافع: سئل مالك: عن النمس وصيده، فقال: لا أعرف هذا، فوصف له أمره وصيده، فقال: إن أكل من صيده فلا خير

<<  <  ج: ص:  >  >>