للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحد توشحه في الصلاة، وهو أن يخرجه طرفه الأيمن من تحت إبطه الأيمن، فيلقيه على منكبه الأيسر، ويخرج طرفه الأيسر من تحت إبطه الأيسر، فيلقيه على منكبه الأيمن، فإن كان قصيرا لا يثبت إلا أن يعقده في قفاه اتزر به، ولم يعقده بسبب الإحرام، فإن عقده وصلى به معقودا في قفاه لم يكن عليه شيء على هذه الرواية، وفي كتاب ابن المواز لمالك: أن عليه الفدية، وروى ابن أبي أويس، عن مالك أنه قال: ما أشبهه أن يكون عليه الفدية، وما هو بالبين، ولو اتزر به كان أحب إلي. فوجه إسقاط الفدية عنه أنه لم يعقده للانتفاع بعقده، وإنما عقده؛ لئلا يصلي مكشوف البطن والظهر، وقد كره ذلك، ووجه إيجابها عليه هو أنه قد حصل منتفعا بالعقد في حال الصلاة، وإن لم يقصد إلى ذلك.

[مسألة: المعتمر يطوف ويركع ركعتين ثم يودع ويخرج إلى السعي]

مسألة وسئل مالك عن المعتمر يطوف ويركع ركعتين، ثم يودع ويخرج إلى السعي فيسعى وينصرف إلى بلده، قال: ذلك يجزي عنه من الوداع.

قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن طواف الوداع إنما يجب على من أقام بمكة بعد قضاء نسكه؛ ليكون آخر عهده الطواف بالبيت على ما روي عن ابن عباس قال: «كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "لا ينفر أحد من الحاج حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت» ، على ما قال عمر بن الخطاب: لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت؛ لأن آخر النسك الطواف بالبيت، قال مالك: وذلك لقول الله عز وجل: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: ٣٣] أي محل الشعائر كلها وانقضاؤها إلى البيت العتيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>