للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال محمد بن رشد: المشهور من قول مالك في المدونة وغيرها أن الغسل لا يجزئ الجنب حتى يمر بيده على جميع جسده ويتدلك [قياسا على الوضوء أنه لا يجزئ فيه صب الماء دون إمرار اليد. وقد روى مروان بن محمد الطاطري الشامي عن مالك أن الجنب يجزئه الغسل وإن لم يتدلك] وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأكثر أهل العلم، لما في الحديث من قوله: «ثم اغتسل وأفاض عليه الماء» ، ولم يذكر عركا ولا دلكا.

وقد قال أبو الفرج: إنما قال مالك: لا يجزئ الجنب الغسل إلا أن يتدلك - مخافة أن ينبو الماء عن بعض جسده، ولو أطال البقاء في الماء حتى يوقن بوصول الماء إلى جميع جسده لأجزأه الغسل على مذهبه وإن لم يتدلك. وهذا من التأويل البعيد، والصواب أن ذلك اختلاف من قوله. فإذا لم يدرك الجنب جميع جسده فالصواب ما ذهب إليه ابن حبيب من أنه يمر يديه على كل ما أدركه من جسده ويوالي صب الماء على ما لم يدركه منه، ويجزيه غسله مراعاة للاختلاف في ذلك، ولأنه أشبه بيسر الدين، وبالله التوفيق.

[مسألة: في لباس ما لبس النصراني أو نسج]

] وسئل عن الرجل يشتري من النصراني الخفين أيلبسهما؟ قال: لا، فقيل: فثوبه؟ قال: الذي يلبسه؟ قال: نعم، نعم قال: لا حتى يغسله. قيل له: فما ينسجون، فإنهم يبلون الخمر ويحركونه بأيديهم ويسقون به الثياب قبل أن تنسج وهم أهل نجاسة؟ قال: لا بأس بذلك، ولم يزل الناس يلبسونها قديما.

<<  <  ج: ص:  >  >>