للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مسألة: لبن البقر والغنم يخلطان جميعا ويضربان فيخرج زبدهما ثم يباع اللبن]

مسألة وسئل مالك عن لبن البقر والغنم يخلطان جميعا ويضربان، فيخرج زبدهما ثم يباع اللبن؛ فقال: أحب إلي ألا يخلطا جميعا، وأن يضرب كل واحد منهما على حدته؛ فإن ضربا جميعا، فأرى عليه إذا باع اللبن أن يبين ذلك للمبتاع، فيعلمه أنه لبن بقر وغنم، قلت: أفرأيت إن باع الزبد الذي خرج منهما، والسمن الذي خرج منهما، أترى ذلك عليه أيضا أن يبين ذلك للمبتاع، ويقول له: إنه زبد، أو إنه سمن بقر وغنم؟ فقال لي: نعم، أرى ذلك عليه أن يبين ذلك للمبتاع؛ لأنه ليس شيء من الزبد، ولا من السمن، ولا اللبن مثل زبد الغنم وسمنها، أو مثل لبنها أطيب ولا أجود، فأرى أن يبين ذلك إذا باع، وأحب إلي ألا يخلطهما.

قال محمد بن رشد: قوله: أحب إلي ألا يخلطا ليس على ظاهره، وهو تجوز في اللفظ، بل لا يحل ذلك، ولا يجوز وإن بين؛ لأنه من الغش؛ وكذلك قال ابن القاسم في رسم الجواب من سماع ابن القاسم، وقال مالك في كتاب ابن المواز: يعاقب من خلط طعاما بطعام دونه، أو قمحا بشعير، ويمنع من بيعه على ظاهر ما في كتاب ابن المواز من أجل الذريعة، فإن باع وبين مضى البيع ولم يكن للمبتاع رد، وكان قد أساء؛ فليس في قوله في الرواية: فأرى أن يبين ذلك إذا باع، دليل على أن ذلك مباح له أن يفعله، وإنما معناه أن ذلك يلزمه من أجل حق المشتري؛ فإن لم يفعل، كان له أن يرد، ويلزمه أن يبين قدر ما فيه من كل واحد منهما إن علم ذلك؛ وإن لم يعلمه أخبر باختلاطهما، وقد كره مالك في كتاب ابن المواز لمن خلط قمحا بشعير لقوته، ففضل له منه

<<  <  ج: ص:  >  >>