للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القاسم على أن المبتاع هو مشترطها على البائع، ولذلك قال: إن البائع يرد من ثمن السلعة قدر ما قصرت الدابة حين عطبت قبل بلوغها إلى الإسكندرية؛ ووجه العمل في ذلك أن ينظر إلى قيمة السلعة وإلى قيمة ركوب الدابة إلى الإسكندرية؛ فإن كانا سواء، علم أن الثمن وقع نصفه للسلعة ونصفه للركوب؛ فإن كان قد سار نصف الطريق، رجع المبتاع على البائع بربع الثمن الذي دفع إليه؛ لأنه هو الذي ينوب منه ما بقي له من الركوب؛ وعلى هذا الحساب إن كانت قيمة السلعة أقل من قيمة الركوب أو أكثر، أو كان قد سار أقل من نصف الطريق أو أكثر.

وقوله وليس عليه أن يحمله على دابة أخرى مكان الدابة التي عطبت لفظ ليس على ظاهره؛ لأن فيه دليلا على أنه لو أطاع بذلك وإن لم يكن واجبا عليه لجاز، وليس ذلك بجائز على حال؛ لأنه فسخ الدين في الدين، من أجل أن الواجب للمبتاع على البائع أن يرد عليه من الثمن ما ينوب منه لما بقي من الركوب؛ فإذا أخذ منه بذلك دابة يركبها، كان قد فسخ ما وجب له به الرجوع عليه من الثمن في الركوب؛ وذلك لا يحل ولا يجوز على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك إلا عند الضرورة التي تحل أكل الميتة، مثل أن يكون ذلك في صحراء حيث لا يجد كراء، أو يخشى على نفسه الهلاك إن لم يأخذ من البائع دابة فيبلغ عليها فيما (وجب) له عليه من الثمن، وذلك منصوص عليه في رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل والدواب؛ وأشهب يجيز أن يأخذ منه دابة بما بقي له من الثمن وإن لم تكن ضرورة، وتكلم أصبغ على أن البائع هو مشرط العرية على المبتاع، ولذلك قال: إن الكراء يقوم فيضم إلى الثمن ... إلى آخر

<<  <  ج: ص:  >  >>