للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يشتر منه شيئا لنفسه، معناه أنه لا يضمن المصارفة لمن صارفه إذ لم يرض الموكل بالصرف فيضمن الدنانير لصاحبها. ويجوز الصرف واشتراء العرض بينه وبين الغريم، والوكيل ضامن لما أخذ في المصارفة لأنه متعد، فإن ضاع المال ضمنه. قال ذلك ابن دحون وهو صحيح.

وفي قوله في الرواية ليس ذلك عليه لأنه إنما قبض ذلك لصاحبه ولم يشتر منه شيئا لنفسه دليل بين على أنه لو صارفه لنفسه أو أخذ منه بالدنانير عرضا لنفسه لضمن الدنانير لصاحبها ولم يكن له أخذ الدراهم ولا العرض، وهو خلاف قوله بعد ذلك إنه إن صارفه لنفسه لم يجز لأنه يصرف صرفا إلى أجل. ولا فرق في القياس بين أن يصارفه في الدنانير لنفسه أو لصاحبها. لأن الحكم يوجب الخيار له في المسألتين جميعا، فينبغي أن يدخل فيهما الاختلاف دخولا واحدا. ويحتمل أن يكون فرق بينهما بأنه إذا صارفه فيها لصاحبها فقد فعل ذلك نظرا له فكان الأظهر في فعله أنه يرضى به، فلم يراع الخيار الذي أوجبه الحكم له؛ وإذا صارف فيها لنفسه فإنما فعل ذلك له لا لصاحبها فكان الأظهر في فعله أنه لا يرضى به فراعى فيه الخيار الذي أوجبه الحكم له وفسخ الصرف به، والله تعالى هو الموفق المعين.

[يوكل رجلين على تقاضي دين فيموت أحدهما]

ومن كتاب المكاتب قال: وسألته عن الرجل يوكل رجلين على تقاضي دين فيموت أحدهما فيقوم الآخر، أيتقاضى جميع الدين أم يتقاضى نصفه؟ قال: لا أرى ذلك له دون رأي القاضي. قلت: وما ترى للقاضي أن يأمره به؟ فقال: كنت أحب أن يوكل رجلا مرضيا مأمونا يتقاضى معه مكان الميت إن وجد رضى في حاله وأمانته من أهل بلد المستخلف إن خاف القاضي أن يتلف ماله ورأى التوكيل له وجها. وإن كان مكان المستخلف قريبا وديونه مأمونة أمر الباقي من الوكيلين أن يستوثق من الغرماء حتى يأمن على

<<  <  ج: ص:  >  >>