للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أعطيتنيه بعد غد، فلك فيه ثلاثة دراهم، فقال: لا خير فيه، وليس هذا من بيوع الناس. فقل له: إن هذا من عمل الناس، فقال: لا والله إلا أن يكونوا بالإسكندرية، وما هذا من بيوع الناس، وهذا باب عظيم يأتيه فيقول له: خط لي ثوبي هذا بثلاثة دراهم، وتعطينيه غدا، فلا يعطيه إياه غدا، فكيف يصنع إذا لم يعطه إياه غدا؟ فليس هذا من بيوع الناس.

قال محمد بن رشد: هذا هو المشهور أن الإجارة على هذا غير جائزة، هو قوله في رسم المحرم، ورسم سلف، من سماع ابن القاسم، وقد قيل: إن ذلك جائز إذا كان لا إشكال في أن العمل يمكن تمامه قبل الأجل، وقد ذكرنا ذلك في أول مسألة من سماع ابن القاسم، فعلى القول بأن ذلك لا يجوز يكون للأجير إن فاتت الإجارة بالعمل إجارة مثله بالغة ما بلغت على تعجيلها أو تأخيرها.

وأما على القول بأن ذلك جائز، فإن فرغ منه في اليوم الذي سمى كانت له الإجارة المسماة، وإن لم يفرغ منه إلا بعد ذلك كانت له إجارته على غير التعجيل؛ لأن المستأجر إنما رضي بما رضي به من الأجرة على التعجيل، فإذا أخطأه ذلك لم ينبغ أن يؤخذ ماله باطلا، قال ذلك أصبغ في الواضحة، وقال: إنه ليست الإجارة على هذا من شرطين في شرط، إذ لم يعاقده على أنه إن أعطاه إياه غدا، فإجارته كذا، وإن لم يعطه إياه غدا فله إجارة مثله.

وقد تحدث في الإجارات والبيوع أحداث كثيرة تردهما إلى غير الثمن الأول والأجرة الأولى. إنما أراد بقوله: لا والله إلا أن يكونوا بالإسكندرية استنقاص أهل الإسكندرية؛ لأنها محرس تشبه البادية، وبالله التوفيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>