للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المرأة؟ قال: إن كان أمرا لا يستغني عنه النساء فهو على الرجل، وإن كان أمرا يستغني عنه النساء، فهو على المرأة، ولا شيء على الزوج منه. قال أصبغ: قيل لابن القاسم: فإن كانت المنفعة لهما جميعا، والمضرة عليهما جميعا على المرأة والصبي؟ قال: هذا عليهما جميعا على المرأة وعلى الزوج. قيل له: بالنصف والنصف؟ قال: لا، كأنه يقول فيه على قدر منفعة كل واحد منهما في ذلك. قال أصبغ: أراه على الأب كله، قال الله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٣] ، ففرض لهن ذلك بالولد، والولد هبة منهما لهما جميعا، وكذلك نوائب الولد ومخرجه ومصالحه كلها التي يخرج بها، ويحتاج إليها.

قال محمد بن رشد: في آخر أول رسم من سماع أشهب، من كتاب طلاق السنة، من قول مالك ما يقتضي أنه على المرأة، فهي ثلاثة أقوال في المسألة، لكل قول منها حظ من النظر، قاس ذلك أصبغ على نفقة الحمل، فرآه على الأب، وإن كانت فيها منفعة للمرأة، كما أن النفقة عليه بسبب الولد، وإن كانت فيها منفعة للمرأة؛ ولم يقس ذلك ابن القاسم على نفقة الحمل، ورآه على من يستبد بمنفعته منهما، فإن اشتركا في المنفعة به كان عليهما جميعا؛ إذ قد كان القياس في نفقة الحمل أن يكون عليهما جميعا لانتفاع كل واحد منهما بها لولا النص، فيتبع النص في موضعه ويرجع إلى القياس فيما سواه.

ووجه قول مالك اتباع ظاهر القرآن؛ لأن الله عز وجل يقول: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} [الأحقاف: ١٥] ، فأخبر تعالى أنها هي تحمله وتضعه، فوجب أن تكون مؤنة ذلك كله عليها، ولا يكون على الأب منه إلا ما أوجب الله عليه من النفقة عليها إلى أن تضعه، وبالله تعالى التوفيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>