للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السلام: «أيما رجل فلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» فاتفق مالك وأصحابه لهذا الحديث وما كان في معناه: على أن البائع أحق بسلعته التي باع في التفليس من الغرماء بجميع الثمن الذي باعها به، واختلفوا إن أراد الغرماء أن يأخذوها لفضل يرجونه فيها ويئول إليه ثمنها على ثلاثة أقوال:

أحدها: أن ذلك لهم شاء المفلس أو أبى. فعلى هذا القول وهو قول ابن القاسم في سماع أصبغ وروايته عن مالك في المدونة وفي رسم طلق من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب في بعض الروايات تكون مصيبة السلعة إن تلفت من المفلس والنقصان عليه إن بيعت بأقل من الثمن، كما تكون الزيادة له إن بيعت بأكثر من الثمن.

فإن كانوا أدوا الثمن إلى البائع من مال الغريم المفلس تحاصوا في ثمنها قل أو كثر، وإن كانوا أدوه من أموالهم فبيعت بأكثر من الثمن أخذ الثمن من أداه منهم أو جميعهم إن كانوا أدوه جميعا وتحاصوا في الفضل مع جملة مال الميت، وإن بيعت بأقل من الثمن أخذه من أداه منهم واتبع الغريم بالبقية فحاص به الغرماء. وإن تلفت اتبعوا الغريم بجميع الثمن الذي أدوه فيها وحاصوا به الغرماء؛ لأنه كان السلف منهم له.

والثاني: أن ذلك لا يكون لهم إلا برضا المفلس، فعلى هذا القول وهو قول ابن وهب في هذه الرواية إن رضي كانت المصيبة منه والنقصان عليه كما تكون الزيادة له حسبما مضى تفسيره في القول الأول، وإن كان لم يرض كان الربح والزيادة [لهم حسبما مضى تفسيره في القول الأول، وكانت المصيبة والنقصان منهم.

فإن كانوا أدوا الثمن من أموالهم خسروه إن تلف، وخسروا النقصان إن بيعت بأقل من الثمن الذي أدوه فيها.

وإن كانوا أدوه من مال المفلس فتلفت السلعة] حوسبوا بجميع الثمن فيما لهم عليه من الديون، فكان ذلك قصاصا منها، وتحاصوا في بقية مال المفلس بما بقي من ديونهم، وهو معنى قوله في هذه الرواية: أرى ضمانها من الغرماء يقاصهم بها المفلس فيما لهم عليه. وإن

<<  <  ج: ص:  >  >>