للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنده بخلاف السلع، لا تفوت في الغصب بحملها من بلد إلى بلد، فليس للمغصوب منه إلا أخذها حيث وجدها. وسحنون لا يفرق في ذلك بين الدواب والرقيق والسلع، ويرى نقل ذلك من بلد إلى بلد، كاختلاف الأسواق، فلا يوجب للمغصوب منه في ذلك كله، إلا أخذ متاعه بعينه، حيث ما وجده من البلاد. ولأصبغ في سماعه بعد هذا من قوله، وظاهر روايته عن أشهب، ضد قول سحنون، إن ذلك كله فوت يكون المغصوب فيه بالخيار بين أن يضمنه القيمة في ذلك كله يوم الغصب في البلد الذي اغتصبه فيه، وبين أن يأخذ متاعه فيه بعينه، حيث ما وجده من البلاد، فهي ثلاثة أقوال: قولان متضادان، وتفرقة، وأما الطعام إذا حمله الغاصب من بلد إلى بلد، ففيه ثلاثة أقوال أحدها قول ابن القاسم، وروايته هذه عن مالك، إنه ليس للمغصوب منه إلا مثل طعامه في البلد الذي اغتصبه فيه. والثاني: إن المغصوب بالخيار، بين أن يأخذ طعامه بعينه حيث وجده، وبين أن يضمنه مثله في البلد الذي اغتصبه فيه منه. وهو قول أشهب في رواية أصبغ عنه في سماعه بعد هذا من هذا الكتاب، والثالث تفرقة أصبغ فيه، بين أن يكون البلد الذي نقله إليه الغاصب قريبا أو بعيدا. فإن كان قريبا كان له أن يأخذ طعامه بعينه، وإن كان بعيدا لم يكن له وبالله التوفيق.

[مسألة: استودع قمحا فتعدى عليه فحمله إلى بلد فأثأر به فأصابه وقد باعه المستودع]

مسألة وقال مالك في رجل استودع قمحا فتعدى عليه، فحمله إلى بلد، فأثأر به، فأصابه وقد باعه المستودع، أله أن يجيز البيع ويأخذ الثمن، أو يأخذ قمحه بعينه؟ قال: ليس ذلك له، وإنما له قمحه في الموضع الذي استودعه فيه.

قلت: لم؟ قال: لأن في ذلك زيادة، فليس له أن يأخذ منه الزيادة وإن كان متعديا؛ لأنه يقدر على مثله في مثل الموضع الذي استودعه فيه. قلت: فإن رضي رب الطعام والمتعدي، أن يعطيه

<<  <  ج: ص:  >  >>