فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعتق رقيقي إن لم أتصدق له بمائة دينار، فأخرجوها من ثلثي، فقال الرقيق: قد حنث حين مات. وقال الورثة: ثلثه بعد موته، بمنزلة ماله في حياته. قال: إن حمل الثلث المائة رأيته قد بر؛ لأن حاله في ثلثه ميتا، كحاله في ماله حيا، وليس هو بمنزلة من قال: قد كنت حنثت في صحتي؛ لأن المقر بالحنث في الصحة إنما أراد أن يكون ذلك من رأس المال، وأن هذا إنما أقر بيمينه في المرض، فكأنه إنما أراد أن يجعلهم في الثلث، فهو حانث إلا أن يسع الثلث المائة.

قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة، والتكلم عليها في هذا الرسم بعينه، فلا معنى لإعادته، وأما الذي يقر في مرضه بالحنث في صحته، فقد مضى الكلام عليه في رسم أمهات الأولاد وغيره، وبالله التوفيق.

[: يتصدق في مرضه بثلث دار له وفي الدار طوب وخشب]

ومن كتاب الثمرة وسألته عن الرجل يتصدق في مرضه بثلث دار له، وفي الدار طوب وخشب، أراد أن يبني به، فقال المتصدق عليه: لي ثلث الطوب والخشب، وأبى الوارث أن يكون ذلك له، قال: ليس له في الطوب والخشب شيء.

قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن الصدقة في هذا كالبيع، فلا يدخل في الصدقة إلا ما يدخل في البيع.

وقد مضت هذه المسألة متكررة في الرسم من هذا السماع، من كتاب الصدقات والهبات، ومضى عليها هناك، وبالله التوفيق لا شريك له.

تم الثالث من الوصايا بحمد الله، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>