للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دينا عليه يتبع به؛ قال: وإن لم تحمل ردت عليها؛ ظاهره مليا كان أو معدما، وهو بعيد؛ ومعناه عندي إن لم يكن له مال، ولم يكن في ثمنها وفاء بقيمتها يوم وطئها؛ والصواب ما في المدونة أنه إن لم يكن له مال بيعت فيما لزمه من قيمتها، فإن لم يكن في ثمنها وفاء بقيمتها يوم وطئها، اتبع بالباقي دينا ثابتا في ذمته؛ قال عيسى بن دينار: قال ابن القاسم: قال مالك: تقوم عليه حملت أو لم تحمل، يريد فإن كان عديما ولم تحمل، بيعت فيما لزمه من قيمتها على ما قاله في المدونة؛ واختار عيسى قول ابن كنانة، واختار ابن نافع قول مالك، وهو الصواب عندي؛ لأنه إذا ردت إليها بعد أن وطئ لعدمه، آل ذلك إلى عارية الفروج؛ إذ قد تحلها له، وهو عديم فتأخذها منه بعد أن وطئها، فيتم لهما ما عملا عليه من عارية فرجها، وبالله التوفيق.

[مسألة: حلف بالحرية فحنث ولعبيده عبيد]

مسألة قال: وقال مالك: لو أن رجلا حلف بالحرية فحنث، ولعبيده عبيد، وقع الحنث عليه في عبيده، ولم يقع عليه في عبيد عبيده؛ ولو أنه حلف بطلاق امرأته أنه ما يملك عبدا، ولجاريته عبد؛ أن الحنث يلزمه.

قال محمد بن رشد: الفرق بين المسألتين أن الحنث يدخل بأقل الوجوه، فوجب أن يحنث الحالف ما يملك عبدا إذا كان لجاريته عبد؛ لأنه يملك انتزاعه منها؛ ويجري هذا على الاختلاف في الذي يحلف ألا يركب دابة رجل، فركب دابة عبده؛ وأما الذي يحلف بحرية عبيده ولعبيده عبيد فيحنث، فلا يعتق عليه عبيد عبيده؛ لأنهم ليسوا بملك له حتى ينتزعهم، وإن كان يملك انتزاعهم، وبالله التوفيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>