للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

موجب للتحريم، والوصف الموجب لتحريم مياه آبار ديار ثمود وصف ملازم لها، سواء اختلطت بغيرها -كالعجين- أو شكلت مع غيرها أجساما أخرى كالثمار.

يدل على أن الحرمة لا تزول عن الشيء المحرم -وإن انتقل من حال إلى حال إلا بزوال الوصف الموجب لها- ما روى الجماعة عن جابر بن عبد الله، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه (١) » ، وما روى ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال «لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه (٢) » رواه أحمد وأبو داود.

فإن حرمة الشحوم على اليهود انسحبت على أثمان أدهانها، ولم تنفعهم حيلتهم لاستباحتها، بل بقي التحريم قائما، فاستحقوا بذلك لعنة الله لاستباحته.

كما يدل على ذلك ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من أنه ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطمعه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له. فذكر أن من أسباب رد الدعاء وعدم الاستجابة- أكل الحرام، وشربه، والتغذية به، مع أن أعيان هذه الأشياء المحرمة تستحيل إلى مواد أخرى بعد أكلها أو شربها، ومع ذلك لم تكن استحالتها مانعة من ملازمة الحرمة لها، ومن كون ملازمة


(١) صحيح البخاري البيوع (٢٢٣٦) ، صحيح مسلم المساقاة (١٥٨١) ، سنن الترمذي البيوع (١٢٩٧) ، سنن النسائي الفرع والعتيرة (٤٢٥٦) ، سنن أبو داود البيوع (٣٤٨٦) ، سنن ابن ماجه التجارات (٢١٦٧) ، مسند أحمد بن حنبل (٣/٣٢٦) .
(٢) سنن أبو داود البيوع (٣٤٨٨) ، مسند أحمد بن حنبل (١/٢٤٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>