فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ب - قياس عقد التأمين على الوعد الملزم عند المالكية:

فيما يلي كلام العلماء السابقين في الوعد، هل يجب الوفاء به أولا؟ ثم ما تيسر من كلام علماء العصر في هذا الدليل مع المناقشة:

قال أحمد بن علي الرازي في كلامه على قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} (1) {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} (2) قال أبو بكر: يحتج به في أن كل من ألزم نفسه عبادة أو قربة أو أوجب على نفسه عقدا لزمه الوفاء به، إذ ترك الوفاء به يوجب أن يكون قائلا ما لا يفعل وقد ذم الله فاعل ذلك وهذا فيما لم يكن معصية. . . . وكذلك الوعد بفعل يفعله في المستقبل وهو مباح فإن الأولى الوفاء مع الإمكان، فأما قول القائل: إني سأفعل كذا، فإن ذلك مباح له على شريطة استثناء مشيئة الله، وأن يكون في عقد ضميره. الوفاء به ولا جائز له أن يعدو في ضميره أن لا يفي به؛ لأن ذلك هو المحظور الذي نهى الله عنه ومقت فاعله عليه، وإن كان في عقد ضميره الوفاء به ولم يقرنه بالاستثناء فإن ذلك مكروه؛ لأنه لا يدري هل يقع منه الوفاء به أم لا، فغير جائز له إطلاق القول في مثله مع خوف إخلاف فيه (3) .


(1) سورة الصف الآية 2
(2) سورة الصف الآية 3
(3) [أحكام القرآن] (3\ 543) وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>