للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مقدمة]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه واقتفى أثره إلى يوم الدين. . . أما بعد:

فإن الله سبحانه وتعالى قد امتن على عباده في كتابه الكريم حيث يقول عز وجل: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (١)

والمعنى: أن الله سبحانه يذكر عباده بأول خلقهم وبدايته حين ولدوا وهم لا يعلمون شيئا، ولا يدركون بحواسهم لا المرئي ولا المسموع، ولا تعقل قلوبهم شيئا، ثم إنه سبحانه يمن على عباده بهذه الآلات السمع والبصر والفؤاد، التي هي أصول آلات الإدراك، فبالسمع يدرك المسموعات، وبالبصر يدرك المرئيات وبالقلب يعقل ما رأى وما سمع، بل وما لم يسمع مما يحس به، ثم إنه سبحانه لما بين لعباده عظيم منته ونعمته عليهم ختم الآية بقوله: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (٢) أي: أن الله سبحانه إنما خلق هذه الآلات لكم لتقوموا بحق الله فيها من الشكر، وهذا كقوله سبحانه: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} (٣)

وشكر الله على هذه النعم وغيرها من النعم إنما يكون باستعمالها في طاعته سبحانه، وما يقرب إلى مرضاته، وإن أعظم ما استعملت فيه هذه


(١) سورة النحل الآية ٧٨
(٢) سورة النحل الآية ٧٨
(٣) سورة الملك الآية ٢٣

<<  <  ج: ص:  >  >>