فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رابعا: الخلاف في أن قبض الرهن شرط في لزومه أو ليس بشرط، بل يلزم بمجرد العقد مع الأدلة والمناقشة:

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

فمنهم من قال: إن قبض الرهن شرط في لزومه.

ومنهم من قال: إنه ليس بشرط، بل يلزم بمجرد العقد.

وفيما يلي ذكر القولين وما بني عليه كل قول وما أورد على مدارك كل منهما في المناقشة:

القول الأول: أن قبض الرهن شرط في لزومه وممن قال بهذا القول: أبو حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه وهو المقدم عند الحنابلة ومذهب الظاهرية، قال المرغيناتي: والقبض شرط اللزوم. وقال الكرخي: قال أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد والحسن: لا يجوز إلا مقبوضا. وقال المزني نقلا عن الشافعي: ولا معنى للرهن حتى يكون مقبوضا من جائز الأمر حين رهن وحين أقبض. . . ولو مات المرتهن قبل القبض فللراهن تسليم الرهن إلى وارثه ومنعه. وقال ابن قدامة: ولا يلزم الرهن إلا بالقبض.

واستدل لهذا القول بالكتاب والمعنى.

أما الكتاب: فقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} (1)

وتقرير الاستدلال بالآية من وجهين:

الوجه الأول: ما ذكره الشافعي - رحمه الله - بعد الاستدلال بهذه الآية قال: فلما كان معقولا أن الرهن غير مملوك الرقبة للمرتهن ملك البيع، ولا


(1) سورة البقرة الآية 283

<<  <  ج: ص:  >  >>