فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تكييف الإقراض المصرفي في الفقه الإسلامي]

إقراض المصرف لشخص مبلغا من المال حسب طلبه لمدة على أن يرد مثله إليه مع فائدة يتفقان عليها إما أن يكون قرضا كما تسميه المصارف وإما أن يكون بيعا ولا يجوز أن يكون قرضا في نظر فقهاء الشريعة الإسلامية؟ لأن القرض عندهم أن يدفع شخص مبلغا من المال لآخر على وجه الإرفاق المحض والمعونة على أن يرد مثله إليه دون شرط زيادة أو جريان عرف بها وما يدفعه المصرف لا يقصد به الإرفاق المحض، بل يقصد به استثمار ماله أولا، وإن وجد إرفاق فهو تابع.

وقد يكون ما يدفعه المصرف على ما تقدم بيعا؛ لأنه يتضمن معاوضة مالية بين نقدين - مثلا - أحدهما عاجل، والآخر آجل على وجه المغالبة وقصد التنمية والاستثمار، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا بيعا، فيما رواه البخاري في [صحيحه] عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء، والفضة بالفضة إلا سواء بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم (1) » ، وفي رواية لمسلم عن عثمان عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين (2) » ، وفي رواية لأحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «ولا تبيعوا منها غائبا بناجز (3) » .

فسمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مبادلة الذهب بالذهب والفضة بالفضة والفضة بالذهب والذهب بالفضة: بيعا.


(1) صحيح البخاري البيوع (2175) ، صحيح مسلم المساقاة (1590) ، سنن النسائي البيوع (4579) ، مسند أحمد بن حنبل (5/38) .
(2) صحيح مسلم المساقاة (1585) .
(3) صحيح البخاري البيوع (2177) ، صحيح مسلم المساقاة (1584) ، سنن الترمذي البيوع (1241) ، مسند أحمد بن حنبل (3/53) ، موطأ مالك البيوع (1324) .

<<  <  ج: ص:  >  >>