للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أعطاه عطاءه: هل عندك من مال قد وجبت عليك فيه الزكاة.

فإن قال: نعم، أخذ من عطائه زكاة ذلك المال، وإن قال: لا، أسلم إليه عطاءه. ولا أرى أن يبعث في ذلك أحدا، وإنما ذلك إلى أمانة الناس، إلا أن يعلم أحد أن لا يؤدي فتؤخذ منه. ألا ترى أن عثمان بن عفان كان يقول: هذا شهر زكاتكم.

(قلت) : ما قول مالك أين ينصب هؤلاء الذين يأخذون العشور من أهل الذمة والزكاة من تجار المسلمين.

(فقال) : لم أسمع منه فيه شيئا، ولكني رأيته فيما يتكلم به أنه لا يعجبه أن ينصب لهذه المكوس أحد.

(قال) ابن القاسم: وأخبرني يعقوب بن عبد الرحمن من بني القارة حليف لبني زهرة عن أبيه: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل المدينة أن يضع المكس، فإنه ليس المكس ولكنه البخس، قال الله تعالى: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} (١) ومن أتاك بصدقته فاقبلها منه، ومن لم يأتك بها فالله حسيبه والسلام.

(قلت) : أليس إنما تؤخذ من تجار المسلمين في قول مالك الزكاة في كل سنة مرة، وإن تجروا من بلد إلى بلد وهم خلاف أهل الذمة في هذا. (فقال) نعم. (قال) : ومن تجر ومن لم يتجر فإنما عليه الزكاة في كل سنة مرة.

(قلت) : أرأيت لو أن رجلا خرج من مصر بتجارة إلى المدينة أيقوم عليه ما في يديه فتؤخذ منه الزكاة. (فقال) : لا يقوم عليه، ولكن إذا باع أدى الزكاة.


(١) سورة الأعراف الآية ٨٥

<<  <  ج: ص:  >  >>