فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانيا: مبررات كتابة القرآن بالأحرف اللاتينية في نظر من فعل ذلك ومناقشتها:

1 - أن القرآن هو الأصل الذي يرجع المسلمون إليه في عقائدهم وعباداتهم ومعاملاتهم، وقد حث الله تعالى على تلاوته وتدبر آياته واستنباط الأحكام منه، وأمر بتحكيمه في جميع الشئون والأحوال، وبينت السنة النبوية فضائله، وحثت على تعلمه وتعليمه، والتعبد بتلاوته، والعمل بما فيه من أحكام، وقد عرف العرب ومن خالطهم وعاش بين أظهرهم الحروف العربية وما يتألف منها من كلمات، ومرنوا على قراءتها فسهل عليهم أن يقرءوا بها القرآن ويتعبدوا بتلاوته، ويتدبروا آياته، ويتعرفوا أحكامه ليعملوا بها.

أما من لغتهم غير عربية وكتابتهم وقراءتهم وتعلمهم بغير الحروف العربية، وما يتألف منها من الكلام - فيشق عليهم قراءة القرآن بالحروف العربية، فلكي تسهل عليهم قراءة القرآن، وتتضح أمامهم أبواب فهمه وتدبر آياته ومعرفة أحكامه - يرخص لهم في كتابة القرآن بالحروف التي عهدوا الكتابة بها في بلادهم، كاللاتينية، إن لم يكن ذلك واجبا لكونه وسيلة إلى واجب، فإن التيسير من مقاصد الشريعة، وقد جاءت به نصوص الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (1) وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (2) وقال:


(1) سورة الحج الآية 78
(2) سورة البقرة الآية 185

<<  <  ج: ص:  >  >>