<<  <  ج: ص:  >  >>

رابعا: الفقه الحنبلي

1 - قال ابن قدامة في [المغني] : وإذا نحر الهدي فرقه على المساكين من أهل الحرم، وهو من كان في الحرم، فإن أطلقها لهم جاز، كما روى أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات ثم قال: " من شاء فليقتطع» رواه أبو داود.

وإن قسمها فهو أحسن وأفضل، ولا يعطى الجازر بأجرته شيئا منها؛ لما روي عن علي رضي الله عنه قال: «أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أقسم بدنه كلها جلودها وجلالها، وأن لا أعطي الجازر منها شيئا، وقال: نحن نعطيه من عندنا (1) » . متفق على معناه

ولأنه بقسمها يكون على يقين من إفضائها إلى مستحقها، ويكفي المساكين مؤونة النهب والزحام عليها، وإنما لم يعط الجازر أجرته منها؛ لأنه ذبحها فعوضه عليه، دون المساكين، ولأن دفع جزء منها عوضا عن الجزارة كبيعه ولا يجوز بيع شيء منها (2) .

2 - قال ابن قدامة في [المقنع] : وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم إذا قدر على إيصاله إليهم، إلا فدية الأذى واللبس ونحوها إذا وجد سببها في الحل فيفرقها حيث وجد سببها، ودم الإحصار يخرجه حيث أحصر (3) .

3 - وقال في الحاشية على قوله: (إلا فدية الأذى) أي: لأنه صلى الله عليه وسلم أمر


(1) صحيح البخاري الحج (1717) ، صحيح مسلم الحج (1317) ، سنن أبو داود المناسك (1769) ، سنن ابن ماجه المناسك (3099) ، مسند أحمد بن حنبل (1/154) ، سنن الدارمي المناسك (1940) .
(2) [المغني] (3\ 433) .
(3) [المقنع] (1\ 430) .

<<  <  ج: ص:  >  >>