للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بين يديها الطعام وكانت الذباب تقع عليه وتسلب منه فقال الله سبحانه ان يسلب الذباب شيئا منهم لا يقدرون على استنقاذه ولا يقوون على مقاومته فضلا من ان يخلقوه- جهّل الله سبحانه الكفار غاية التجهيل حيث أشركوا بالله القادر على الممكنات كلها المتفرد بايجاد الموجودات بأسرها أعجز الأشياء الّذي لا يقدر على خلق اقل الاحياء وأذلها ولو اجتمعوا له بل لا يقوى على مقاومة هذا الأقل الأذل- ويعجز عن دفعه عن نفسها واستنقاذ ما يتخطفه منها ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) قال ابن عباس الطالب الذباب يطلب ما يسلب من الطيب عن الصنم والمطلوب الصنم يطلب الذباب منه السلب ولا شك ان الطالب ضعيف والمطلوب أضعف منه- وقيل على العكس الطالب طالب الاستنقاذ تقديرا والمطلوب الذباب وقال الضحاك الطالب عابد الصنم والمطلوب الصنم.

ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ اى ما عظّموه حق تعظيمه وما عرفوه حق معرفته وما وصفوه حق توصيفه حيث أشركوا به ما لا يمتنع من الذباب ولا ينتصف منه إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ على خلق الممكنات بأسرها عَزِيزٌ (٧٤) لا يغلبه شيء والهتهم عجزة عن أقلّها مقهورة من اذلّها.

اللَّهُ يَصْطَفِي اى يختار مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا يتوسطون بينه وبين الأنبياء بالوحى وبين الناس بقبض الأرواح وإيصال الأرزاق وغير ذلك- قال البغوي هم جبرئيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل وغيرهم وَمِنَ النَّاسِ اى ويختار من الناس رسلا يدعون سائرهم الى الحق ويبلّغونهم ما نزل عليهم من الله تعالى اوّلهم آدم وآخرهم محمّد صلى الله عليهم وسلم- قال البغوي نزلت حين قال المشركون أنزل عليه الذّكر من بيننا- فاخبر ان الاختيار الى الله تعالى يختار من يشاء من خلقه وقال البيضاوي لمّا قرّر وحدانيته ونفى ان يشاركه غيره في الالوهية وصفاتها بين ان له عبادا مصطفين للرسالة يتوسل بإجابتهم والاقتداء به

<<  <  ج: ص:  >  >>