للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الى الشيطان باعتبار كسبه إلقاء الوسوسة فى القلوب والإلهاء حيث قال إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وقوله لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ وزيّن لهم الشّيطن أعمالهم فصدّهم عن السّبيل مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ جمع قنطار وهو المال الكثير بعضه على بعض سمى قنطارا من الاحكام يقال قنطرت الشيء إذا أحكمته ومنه سميت القنطرة- وقال معاذ بن جبل الف ومائتا اوقية وقال ابن عباس الف ومائتا مثقال او اثنا عشر الف درهم او الف دينار وقال سعيد بن جبير وعكرمة هو مائة الف ومائة منّ ومائة رطل ومائة مثقال ومائة درهم وعن السدى اربعة آلاف مثقال وقال الحكم القنطار ما بين السماء والأرض وقيل ملا مسك ثور «١» واختلف فى انه فعلال او فنعال الْمُقَنْطَرَةِ مأخوذة من القنطار للتأكيد كقولهم بدرة مبدرة يعنى الكثيرة المنضمة بعضها الى بعض وقال الضحاك المحصنة المحكمة وقال يمان المدفونة وقال السدىّ المضروبة وقال الفراء المضعفة فالقناطير أريد به جمع القنطار وبالمقنطرة جمع الجموع مِنَ الذَّهَبِ قيل سمى به لانه يذهب وَالْفِضَّةِ قيل سمى بها لانها تنفض اى تتفرق وَالْخَيْلِ جمع فرس لا واحد له من لفظه الْمُسَوَّمَةِ قال مجاهد يعنى المطهمة الحسان اى محكم الخلق حسن الجمال وتسويمها حسنها وقال سعيد بن جبير هى الراعية اى السائمة وقال الحسن وابو عبيدة هى المعلمة من السيماء اى العلامة ثم منهم من قال سيماها الشية واللون وهو قول قتادة وقيل الكي وَالْأَنْعامِ جمع نعم والنعم جمع لا واحد له من لفظه ويطلق على الإبل والبقر والغنم وقال ابو حنيفة رحمه الله يطلق على الدواب الوحشي ايضا ولذا فسر قوله فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ اى مثل ما قتل من النعم الوحش وَالْحَرْثِ اى الزرع ذلِكَ المذكورات مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا اى يتمتع بها فى الدنيا ثم يفنى وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤) اى المرجع الحسن الذي كانه عين الحسن ففيه كمال التحريض على استبدال ما فى الدنيا من الشهوات الفانية بما عند الله من المستلذات القوية «٢» الباقية-.

قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ المذكورات فيه توبيخ للكفار واشارة الى


(١) اخرج الحاكم وصححه عن انس عنه صلى الله عليه وسلم قال القنطار الف اوقية.. واخرج احمد وابن ماجة عن ابى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم قال اثنا عشر الف اوقية- منه رح
(٢) عن قتادة فى هذه الاية ذكر لنا ان عمر بن الخطاب كان يقول اللهم زينت لنا الدنيا وانبأتنا ان ما بعدها خير منها فاجعل حظنا فى الذي هو خير وأبقى- منه رح

<<  <  ج: ص:  >  >>