للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[* ولكن ما خداع الله لهم؟]

رأى يقول: إن ذلك من حيث تجرى عليهم أحكام المسلمين من حيث الظاهر

مع أن الله توعدهم وعيداً شديداً. . وهذا رأى صائب.

ولكن لماذا لا يراد بذلك إنعام الله عليهم وتقلبهم في مظاهر النعيم يسومون

فيها كما تسوم الأنعام، ومصيرهم في الآخرة النار: (إنَّ المنَافقينَ فى

الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ)

*

[* توجيه جديد للآية:]

ولنا في الآية ملحظ. . ذلك أن الله عبَّر في جانب المنافقين بفعل رباعى:

" يخادعون " إذ أصله: خادع، وهذا يقتضي مفاعلة بين طرفين مخادعٍ

ومخادعَ.

وفي جانب الذات العلية عبَّر بوصف من فعل ثلاثى لا مفاعلة فيه:

" خادعهم " من خدع. . فما السر إذن؟

أرى - والله أعلم - أن الفعل: " يخادعون ". على حسب تصورهم أن

الله مخادع أمام ألاعيبهم - فهنا طرفان من حيث الظاهر.

أما في جانب الله، فإن فعله سبحانه موجه إليهم لا على سبيل الخداع وإنما

هو فعل واقع من قوى لا يخشى شيئاً، على ضعيف يخشى كل شيء.

فليس - هنا - مخادعة كاملة الأطراف، ولذلك خولف في الموضعين بين

صيغ العبارة. . . ودليلي على ذلك القرآن نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>