للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَشُلَّتَا (دِيَةٌ وَكَذَا الْمَشْيُ) أَيْ إبْطَالُهُ بِأَنْ ضَرَبَ صُلْبَهُ فَبَطَلَ مَشْيُهُ لِأَنَّ الْبَطْشَ وَالْمَشْيَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْخَطِيرَةِ (وَ) فِي (نَقْصِهِمَا حُكُومَةٌ) وَمِنْ نَقْصِ الْمَشْيِ أَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى عَصًا (وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَجِمَاعُهُ أَوْ) مَشْيُهُ (وَمَنِيُّهُ فَدِيَتَانِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَضْمُونٌ بِدِيَةٍ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ (وَقِيلَ دِيَةٌ) لِأَنَّ الصُّلْبَ مَحَلُّ الْمَنِيِّ، وَمِنْهُ يُبْتَدَأُ الْمَشْيُ أَيْ وَيَنْشَأُ الْجِمَاعُ وَاتِّحَادُ الْمَحَلِّ يَقْتَضِي اتِّحَادَ الدِّيَةِ وَمَنَعَ الْأَوَّلُ مَحَلِّيَّةَ الصُّلْبِ لِمَا ذُكِرَ.

فَرْعٌ: إذَا (أَزَالَ أَطْرَافًا وَلِطَائِفٍ تَقْتَضِي دِيَاتٍ) كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالْعَقْلِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنْ الثَّانِي (فَمَاتَ) مِنْهَا (سِرَايَةً فَدِيَةٌ) وَاحِدَةٌ لِلنَّفْسِ وَتَسْقُطُ دِيَاتُ مَا تَقَدَّمَهَا لِدُخُولِهِ فِي النَّفْسِ (وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ الْجَانِي قَبْلَ انْدِمَالِهِ) أَيْ حَزَّ رَقَبَتَهُ قَبْلَ انْدِمَالِ جُرُوحِهِ تَجِبُ دِيَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِلنَّفْسِ وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا تَقَدَّمَهَا وَالثَّانِي تَجِبُ دِيَاتُ مَا تَقَدَّمَهَا أَيْضًا وَلَوْ حَزَّ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَجَبَ مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ دِيَاتُ مَا تَقَدَّمَهَا لِاسْتِقْرَارِهَا بِالِانْدِمَالِ (فَإِنْ حَزَّ عَمْدًا وَالْجِنَايَاتُ خَطَأٌ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا تَدَاخُلَ) أَيْ لَا يَدْخُلُ مَا دُونَ النَّفْسِ فِيهَا (فِي الْأَصَحِّ) الْمَبْنِيِّ مَعَ مُقَابِلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ مِنْ الدُّخُولِ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْحَزِّ وَمَا تَقَدَّمَهُ فِي الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ خَطَأً ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ عَمْدًا أَوْ قَطَعَهُنَّ عَمْدًا ثُمَّ حَزَّ خَطَأً وَعَفَا فِي الْعَمْدِ فِيهِمَا عَلَى دِيَتِهِ وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ دِيَتَا خَطَأٍ وَدِيَةُ عَمْدٍ، وَفِي الثَّانِي دِيَتَا عَمْدٍ وَدِيَةُ خَطَأٍ وَعَلَى التَّدَاخُلِ تَسْقُطُ الدِّيَتَانِ فِيهِمَا.

(وَلَوْ حَزَّ) الرَّقَبَةَ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْجَانِي الْمُتَقَدِّمِ (تَعَدَّدَتْ) أَيْ الدِّيَةُ وَلَا يَدْخُلُ فِعْلُ إنْسَانٍ فِي فِعْلِ آخَرَ.

فَصْلٌ (تَجِبُ الْحُكُومَةُ فِيمَا لَا مُقَدِّرَ فِي) مِنْ الدِّيَةِ (وَهِيَ جُزْءُ نِسْبَتِهِ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ وَقِيلَ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ نِسْبَةُ نَقْصِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِدُونِ الْجِنَايَةِ عَشَرَةً، وَبَعْدَ الْجِنَايَةِ تِسْعَةً فَالنَّقْصُ الْعُشْرُ فَيَجِبُ عُشْرُ دِيَةِ النَّفْسِ

ــ

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَتْ يُفْضِيهَا كُلُّ أَحَدٍ فَلِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الرَّتْقِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، قَالَ شَيْخُنَا وَقِيَاسُهُ ثُبُوتُهُ لَهَا إذَا كَانَ هُوَ يُفْضِي كُلَّ امْرَأَةٍ فَرَاجِعْهُ، فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَشُلَّتَا دِيَةٌ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ بَطْشَ كُلِّ عُضْوٍ مَضْمُونٌ بِمَا يُضْمَنُ بِهِ ذَلِكَ الْعُضْوُ مِنْ مُقَدَّرٍ أَوْ حُكُومَةٍ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ ضَرَبَ صُلْبَهُ) أَيْ وَلَمْ يَكْسِرْهُ، وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِ السَّلَامَةِ فَلَوْ عَادَ وَحَصَلَ شَيْنٌ فَحُكُومَةٌ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (وَفِي نَقْصِهِمَا حُكُومَةٌ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْرِفْ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ. قَوْلُهُ: (وَجِمَاعُهُ) أَيْ لَذَّتُهُ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (فَدِيَتَانِ) فَإِنْ أَزَالَ ذَكَرَهُ مَعَ ذَلِكَ فَدِيَةٌ ثَالِثَةٌ، فَإِنْ شُلَّتْ رِجْلَاهُ فَدِيَةٌ رَابِعَةٌ وَهَكَذَا.

قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) هَذِهِ تَرْجَمَةٌ ذَكَرَ فِيهَا اجْتِمَاعَ جِنَايَاتٍ مِمَّا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (إذَا) قَدَّرَهَا الشَّارِحُ لِأَجْلِ الْجَوَابِ بَعْدَهَا، وَيُقَالُ لِلْفَاءِ إنَّهَا الْفَاءُ الْفَصِيحَةُ. قَوْلُهُ: (أَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ) أَيْ أَعْضَاءً وَمَعَانِيَ مِنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ حَقِيقَةً وَلَوْ رَقِيقًا، وَيَجِبُ فِي الْبَهِيمَةِ قِيمَتُهَا وَقْتَ الْمَوْتِ مَعَ أَرْشِ أَطْرَافِهَا، وَلَا يَنْدَرِجُ الْأَرْشُ فِي الْقِيمَةِ وَفَارَقَتْ الْآدَمِيَّ بِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَعَبُّدٍ. قَوْلُهُ: (دِيَاتٌ) فِيهِ تَغْلِيبٌ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ. قَوْلُهُ: (فَمَاتَ مِنْهَا) أَيْ مَجْمُوعِهَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ اللَّطَائِفِ سِرَايَةٌ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الِانْدِمَالِ) أَيْ لِجَمِيعِهَا وَكَذَا لِبَعْضِهَا فَتَجِبُ دِيَةُ مَا انْدَمَلَ زِيَادَةً عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ. قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَدْخُلُ مَا دُونَ النَّفْسِ فِيهَا) أَيْ وَلَا يَدْخُلُ بَعْضُ مَا دُونَ النَّفْسِ فِي بَعْضٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا وَغَيْرُهُ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْمُوضِحَةِ.

قَوْلُهُ: (تَسْقُطُ الدِّيَتَانِ) أَيْ دِيَةُ الْخَطَأِ فِي الْأُولَى وَدِيَةُ الْعَمْدِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمَا دِيَتَا غَيْرُ النَّفْسِ فِيهِمَا.

فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا وَفِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ. قَوْلُهُ: (تَجِبُ الْحُكُومَةُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى حَاكِمٍ أَوْ مُحَكِّمٍ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ

ــ

[حاشية عميرة]

الِاسْتِمْتَاعُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ قَدْ يُطَلِّقُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَصِيرُ مَهْرُهَا مَهْرَ ثَيِّبٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَهْرَ بِكْرٍ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ دِيَةٌ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الرِّجْلُ وَالذَّكَرُ مَعَ ذَلِكَ سَلِيمَيْنِ لَا شَلَلَ فِيهِمَا وَإِلَّا فَيَجِبُ فِيهِمَا دِيَتَانِ قَطْعًا وَتَجِبُ هُنَا لِلصُّلْبِ حُكُومَةٌ مَعَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي الدِّيَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فَوَاتَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الشَّلَلِ يُضَافُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ يُضَافُ إلَى كَسْرِ الصُّلْبِ.

[فَرْعٌ أَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ تَقْتَضِي دِيَاتٍ فَمَاتَ مِنْهَا سِرَايَةً]

قَوْلُهُ: (فَرْعٌ أَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ إلَخْ) . أَيْ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَدُخُولُهَا بِالْأَوْلَى قَوْلُهُ: (مِنْهَا) خَرَجَ مَا لَوْ مَاتَ مِنْ بَعْضِهَا بَعْدَ انْدِمَالِ الْبَعْضِ وَكَذَا قَبْلَ انْدِمَالِهِ بِأَنْ كَانَ خَفِيفًا فَإِنَّ أَرْشَهُ لَا يَدْخُلُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنَّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الثَّانِيَةِ يَقْتَضِي الِانْدِرَاجَ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ إلَخْ) . أَيْ لِأَنَّ دِيَةَ النَّفْسِ وَجَبَتْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ بَدَلِ الْأَطْرَافِ فَدَخَلَ فِيهَا بَدَلُ الْأَطْرَافِ كَمَا لَوْ سَرَتْ، قَوْلُهُ: (فَلَا تَدَاخُلَ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلِيقُ بِالْمُتَّفِقَاتِ دُونَ الْمُخْتَلِفَاتِ وَهَذَا عَكْسُ الرَّاجِحِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْعَدَدِ وَمُقَابِلُهُ جَعَلَهُمَا كَالْعَمْدَيْنِ وَالْخَطَأَيْنِ.

قَوْلُهُ: (تَسْقُطُ الدِّيَتَانِ فِيهِمَا) الْمُرَادُ بِهِمَا دِيَةُ الْخَطَأِ وَدِيَةُ الْعَمْدِ.

[فَصْلٌ تَجِبُ الْحُكُومَةُ فِيمَا لَا مُقَدِّرَ فِي مِنْ الدِّيَةِ]

فَصْلٌ تَجِبُ الْحُكُومَةُ لَمَّا انْتَهَى مِنْ الْوَاجِبِ الْمُقَدَّرِ شَرَعَ فِي الْوَاجِبِ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ، قَوْلُهُ: (لَا مُقَدَّرَ فِيهِ) وَلَوْ بَكَارَةً قَوْلُهُ: (مِنْ الدِّيَةِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ تَجِبُ

<<  <  ج: ص:  >  >>