للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَمْ يَجِدْ صَاحِبُهَا مَاءً مُبَاحًا. (عَلَى الصَّحِيحِ) لِحُرْمَةِ الرُّوحِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ كَالْمَاءِ الْمُحْرَزِ فِي إنَاءٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ عَنْهُ، عَلَى الصَّحِيحِ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَالثَّانِي يَجُوزُ كَمَا يُطْعَمُ الْمُضْطَرُّ بِالْعِوَضِ

(وَالْقَنَاةُ الْمُشْتَرَكَةُ) بَيْنَ مُلَّاكِهَا (يُقْسَمُ مَاؤُهَا بِنَصَبِ خَشَبَةٍ فِي عُرْضِ النَّهْرِ فِيهَا ثُقُبٌ مُتَسَاوِيَةٌ أَوْ مُتَفَاوِتَةٌ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ) وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةً مَعَ تَفَاوُتِ الْحِصَصِ، بِأَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ مَثَلًا ثُقْبَةً وَالْآخَرُ ثُقْبَتَيْنِ، وَيَسُوقُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ إلَى أَرْضِهِ. (وَلَهُمْ الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةً) كَأَنْ يَسْقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَوْمًا أَوْ بَعْضُهُمْ يَوْمًا وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ مَتَى شَاءَ.

كِتَابُ الْوَقْفِ

هُوَ كَقَوْلِهِ وَقَفْت دَارِي عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَيَتَحَقَّقُ بِوَاقِفٍ وَمَوْقُوفٍ وَمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَصِيغَةٍ وَأَتَى بِالْأَرْبَعَةِ مَعَ مَا يُشْتَرَطُ فِيهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ. (شَرْطُ الْوَاقِفِ صِحَّةُ عِبَارَتِهِ وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ)

ــ

[حاشية قليوبي]

وَمَاشِيَتِهِ نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ذُو رُوحٍ مُحْتَرَمٌ حَالَةَ اضْطِرَارٍ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِوُجُوبِ بَذْلِ مَا فُقِدَ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِدْ صَاحِبُهَا مَاءً مُبَاحًا) هَذَا الْقَيْدُ يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الِارْتِفَاقِ السَّابِقَةِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا كَوْنُ الْمَاشِيَةِ تَرْعَى فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَاءِ وَأَنْ لَا يَجُوزَ الْفَاضِلُ فِي إنَاءٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَذْلُهُ مُطْلَقًا وَاشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ فِي وُصُولِ الْمَاشِيَةِ إلَى الْمَاءِ ضَرَرٌ بِزَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ مَثَلًا لِغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَذْلِ الْمَذْكُورِ التَّمْكِينُ مِنْهُ لَا الِاسْتِقَاءُ لَهُ، وَإِذَا رَدَّ الْمَاءَ مَنْ أَخَذَهُ إلَى الْبَحْرِ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا فِيهِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ) لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَيْعَ الطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ مِعْيَارُ الْمَاءِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَلَا يَجُوزُ بِرِيِّ الْمَاشِيَةِ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِهِ، وَكَذَلِكَ الشُّرْبُ مِنْ السَّقَّائِينَ، وَاغْتَفَرَ الْخَطِيبُ الشُّرْبَ مِنْ السِّقَاءِ لِقِلَّةِ غَرَرِهِ.

تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ الشُّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْجَدَاوِلِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَوْ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَالْمَوْقُوفَةِ وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ، لِإِذْنِ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يُضِرَّ بِمَالِكِهَا أَوْ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (مَاؤُهَا) أَيْ الْمُجَازُ مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ مُبَاحٍ؛ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِدُخُولِهَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (قَدْرِ الْحِصَصِ) أَيْ حِصَصِهِمْ مِنْ الْقَنَاةِ الْمُشْتَرَكَةِ، فَإِنْ جُهِلَتْ فَعَلَى قَدْرِ الْأَرَاضِي، وَرَجَّحَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اعْتِبَارَ الْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ وَالْقَرِينَةِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْكَعْبَيْنِ وَلَا بِجَانِبِهِمَا الْأَسْفَلِ وَلَا بِجَانِبِهِمَا الْأَعْلَى خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ. وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ السَّعْيَ ثَانِيًا يُمَكَّنُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ شُرُوعِ غَيْرِهِ فِي السَّقْيِ وَفِيهِ بُعْدٌ فَحَرِّرْهُ وَلَوْ زَادَ مَا يَخُصُّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ عَلَى سَقْيِ أَرْضِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لِبَقِيَّتِهِمْ بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ رَجَعَ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ بِقَدْرِ الْعَمَلِ. قَوْلُهُ: (وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ إلَخْ) وَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ أَخْذِ نَوْبَتِهِ وَقَبْلَ أَخْذِ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ أَخْذِهِ مِنْ النَّهْرِ، وَتَتَعَيَّنُ الْمُهَايَأَةُ فِي قَنَاةٍ يَكْثُرُ مَاؤُهَا أَوْ يَقِلُّ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ تَصَرُّفٌ فِي الْقَنَاةِ بِنَحْوِ حَفْرٍ أَوْ غَرْسٍ بِجَانِبِهَا بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهمْ، وَعِمَارَتُهَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ سَوْقُ الْمَاءِ إلَى أَرْضٍ أَجْنَبِيَّةٍ لِإِيهَامِهِ ثُبُوتَ الْحَقِّ لَهَا، وَلَوْ وُجِدَ لِأَهْلِ الْأَرَاضِي مَاءٌ تُسْقَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ بِحَفْرٍ أَوْ خَرْقٍ حُكِمَ بِمِلْكِهِ لَهُمْ بِالْيَدِ، وَلَوْ وُجِدَ لَهُمْ سَاقِيَةٌ لَا شُرْبَ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ حُكِمَ بِشُرْبِهَا مِنْهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ.

كِتَابُ الْوَقْفِ

هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ مِنْ وَقَفَ كَذَا حَبَسَهُ، وَأَوْقَفَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ عَلَيْهَا الْعَامَّةُ عَكْسُ حَبَسَ، وَأَحْبَسَ وَجَمْعُهُ وُقُوفٌ وَأَوْقَافٌ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ

ــ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (لِحُرْمَةِ الرُّوحِ) وَلِحَدِيثِ: «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلَأَ» أَيْ رَعْيَ الْكَلَأِ، وَإِنَّمَا خَالَفَ الْبَهَائِمُ الزَّرْعَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَنْعِهِ مِنْهُ مَنْعُهُ مِنْ الْكَلَإِ الْمُشْتَرَكِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ هُوَ الْمُخَصِّصُ لِمَا تَمَسَّكَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ عُمُومِ النَّهْي عَنْ بَذْلِ فَضْلِ الْمَاءِ.

فَرْعٌ: الشُّرْبُ وَسَقْيُ الْمَاءِ الدَّوَابَّ مِنْ الْجَدَاوِلِ الْمَمْلُوكَةِ جَائِزٌ إقَامَةً لِلْإِذْنِ الْعُرْفِيِّ مَقَامَ اللَّفْظِيِّ. نَعَمْ لَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ وَنَحْوِهِ اُتُّجِهَ الْمَنْعُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُهَايَأَةً) جَعَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ حَالًا مِنْ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ الْقِسْمَةُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ. أَقُولُ: لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يُجْعَلَ حَالًا مِنْ فَاعِلِ الظَّرْفِ.

[كِتَابُ الْوَقْفِ]

مَصْدَرُ وَقَفَ وَأَوْقَفَ لُغَةُ تَمِيمٍ وَهُوَ عَكْسُ حَبَسَ، فَإِنَّ الْفَصِيحَ أَحْبَسَ. قَالَ الرَّاغِبُ: وَمَعْنَاهُ لُغَةً الْمَنْعُ مِنْ الْحَرَكَةِ اهـ.

وَشَرْعًا: حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) هُوَ مُغْنٍ عَمَّا قَبْلَهُ.

فَرْعٌ: أَفْتَى ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِصِحَّةِ وَقْفِ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ لَهُ تَمْلِيكَهُ وَكَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَرْضِ سَوَادِ الْعِرَاقِ.

وَقَالَ السُّبْكِيُّ: لَا أُفْتِي بِهِ وَلَا بِمَنْعِهِ وَلَا أَعْتَقِدُهُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>