للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْعَمَلَ وَبِالْعُسْرِ عَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ أَيْضًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِالتَّعَذُّرِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.

(وَاتَّحَدَ الْعَامِلُ) بِأَنْ يَكُونَ عَامِلُ الْمُزَارَعَةِ عَامِلَ الْمُسَاقَاةِ وَاحِدًا كَانَ، أَوْ أَكْثَرَ؛ إذْ لَوْ اخْتَلَفَ لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ التَّبَعِيَّةِ الْآتِي بَيَانُهَا (وَ) اتَّحَدَ (الْعَقْدُ) ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ تَبَعٌ فَلَا تُفْرَدُ كَمَا لَوْ زَارَعَ مَعَ غَيْرِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ. (تَبَعْ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: تَبَعًا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي، أَوْ بِكَسْرِهَا فَيَكُونُ فِعْلًا أَيْ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُزَارَعَةِ أَنْ تَكُونَ تَابِعَةً لِلْمُسَاقَاةِ بِأَنْ يَقُولَ: سَاقَيْتُك وَزَارَعْتُكَ، أَوْ عَامَلْتُك عَلَى هَذِهِ النَّخِيلِ، وَالْبَيَاضِ، فَإِنْ عَكَسَ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ التَّابِعَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَتْبُوعِ كَمَزْجِ الرَّهْنِ بِالْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ بِهِ وَدَلِيلُ الصِّحَّةِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ لِعُسْرِ الْإِفْرَادِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ مُعَامَلَةُ أَهْلِ خَيْبَرَ السَّابِقَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الثَّمَرِ، وَالزَّرْعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الثَّمَرِ وَرُبْعَ الزَّرْعِ مَثَلًا وَدَلِيلُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَحَيْثُ اخْتَلَّ شَرْطٌ فَالْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الزَّرْعِ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَدَوَابِّهِ وَآلَاتِهِ. وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ شَائِعًا لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي الْأَرْضِ وَيُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ شَائِعًا، أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ شَائِعًا لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الْبَذْرِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ الْأَرْضِ

. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمُخَابَرَةِ وَهِيَ كَالْمُزَارَعَةِ لَكِنَّ الْبَذْرَ مِنْ الْعَامِلِ فَقَالَ: (وَلَا تُخَابِرْ فَهْوَ) أَيْ: عَقْدُ الْمُخَابَرَةِ (بِالنَّصِّ) أَيْ: بِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ (امْتَنَعْ) تَبَعًا وَاسْتِقْلَالًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُزَارَعَةِ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ أَشْبَهُ بِالْمُسَاقَاةِ وَوَرَدَ الْخَبَرُ بِصِحَّتِهَا وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْخَطَّابِيِّ صِحَّتَهُمَا مَعًا، وَلَوْ مُنْفَرِدَتَيْنِ لِصِحَّةِ أَخْبَارِهِمَا وَحَمَلَ أَخْبَارَ النَّهْيِ عَلَى مَا إذَا شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا زَرْعَ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِلْآخَرِ أُخْرَى وَحُكِيَ عَنْ الْخَطَّابِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ضَعَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ خَبَرَ النَّهْيِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي مَسْأَلَتِنَا الْغَلَّةُ لِلْعَامِلِ وَلِمَالِكِ الْأَرْضِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَمَنَافِعِ دَوَابِّهِ وَآلَاتِهِ، أَوْ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَيَتَبَرَّعَ بِالْعَمَلِ، وَالْمَنَافِعِ، وَالْمُخَابَرَةُ مِنْ الْخَبِيرِ، وَهُوَ الْأَكَّارُ أَيْ: الزَّرَّاعُ وَيُقَالُ: مِنْ الْخَبَارِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَهِيَ الْأَرْضُ الرَّخْوَةُ. زَادَ الْجَوْهَرِيُّ ذَاتَ الْحِجَارَةِ

. وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ (إنْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ) مَعْلُومٍ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ، وَلِأَنَّ لِحُصُولِ الثِّمَارِ غَايَةً يَسْهُلُ ضَبْطُهَا بِخِلَافِ الرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ وَلَا يَصِحُّ التَّوْقِيتُ بِمَجْهُولٍ كَالتَّوْقِيتِ لِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ (تَحَصَّلَا) أَيْ: بِزَمَنٍ يَحْصُلُ (الرَّيْعُ) أَيْ: الثَّمَرُ (فِيهِ غَالِبًا) فَلَوْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الثَّمَرُ عَادَةً لَمْ تَصِحَّ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْعِوَضِ وَلَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْإِمَامُ

ــ

[حاشية العبادي]

ح ج. (قَوْلُهُ: وَاتَّحَدَ الْعَقْدُ إلَخْ) لَوْ قَالَ: عَامَلْتُك عَلَى الْأَرْضِ بِالنِّصْفِ وَعَامَلْتُك عَلَى الْبَيَاضِ بِالنِّصْفِ أَيْ: فَقَبِلَهُمَا مَعًا كَانَ صَحِيحًا، وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَقُولَ: عَامَلْتُك عَلَى النَّخْلِ، وَالْبَيَاضِ بِالنِّصْفِ وَكَأَنَّهُمْ كَمَا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ اغْتَفَرُوا تَعَدُّدَ الْعَقْدِ بِتَفْصِيلِ الْعِوَضِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ. اهـ. بِرّ.

(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ) وَكَذَا يَجُوزُ شَرْطُ الْبَقَرِ عَلَى الْعَامِلِ قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يَزْرَعُهُ وَفَارَقَ إجَارَةَ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ؛ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يَزْرَعُهُ فِيهَا بِأَنَّهُمَا هُنَا شَرِيكَانِ فِي الزَّرْعِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ شَرْحُ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: إنْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ إلَخْ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: فَلَوْ أَدْرَكَتْ الثِّمَارُ وَبَعْضُ الْمُدَّةِ بَاقٍ وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ الْعَمَلُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَعَلَى الْأَشْجَارِ طَلْعٌ، أَوْ بَلَحٌ مَلَكَ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَعَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدُ إلَى آخِرِ الْإِدْرَاكِ، وَإِنْ حَدَثَ الطَّلْعُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدُ إلَى الْإِدْرَاكِ الظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ عَلَيْهِ الْحِفْظَ، وَالْجِدَادَ وَالتَّجْفِيفَ لِأَنَّ لَنَا

ــ

[حاشية الشربيني]

اهـ. ز ي وَنَقَلَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ حِينَئِذٍ، وَمَشَى ق ل عَلَى الْأَوَّلِ قَالَ: لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عُسْرِ الْإِفْرَادِ.

(قَوْلُهُ: تَابِعَةً) أَيْ: فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَامَلْتُك عَلَى هَذَا النَّخْلِ، وَالْبَيَاضِ) أَيْ بِكَذَا، أَمَّا لَوْ قَالَ: عَامَلْتُك عَلَى هَذَيْنِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. كَذَا رَأَيْته بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حُمِلَ إلَخْ) فَانْدَفَعَ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مُخَابَرَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ لَهُمْ بَذْرًا، وَالْمُخَابَرَةَ لَا تَصِحُّ تَبَعًا، وَلَا اسْتِقْلَالًا، وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ احْتِمَالَ الْمُزَارَعَةِ يَنْفِي كَوْنَهُ دَلِيلًا لِلْمُخَابَرَةِ، وَأَمَّا دَلِيلُ صِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ تَبَعًا فَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: لِعُسْرِ الْإِفْرَادِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا لَمَّا فُتِحَتْ عَنْوَةً صَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالِكًا لِمَا فِيهَا مِنْ الْحَبِّ وَغَيْرِهِ فَلَا إشْكَالَ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ، وَمَا بَعْدَهَا أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي الْأُولَى عَيْنٌ فَقَطْ، وَأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ مَتَى شَاءَ، وَإِذَا رَجَعَ وَجَبَتْ لَهُ الْأُجْرَةُ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ نِصْفِ الْأَرْضِ إذَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهَا بِغَيْرِ الزَّرْعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا مُعَارَةٌ بِخِلَافِ الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ فِيهَا عَيْنٌ، وَمَنْفَعَةٌ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْأَرْضِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ فِي تَلَفِ الْمَنْبَتِ. اهـ. ق ل وَم ر وَرَشِيدِيٌّ

[بَيَانِ الْمُخَابَرَةِ]

(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْمُزَارَعَةِ) أَيْ حَيْثُ صَحَّتْ تَبَعًا. (قَوْلُهُ: أَشْبَهَ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ فِيهِمَا إلَّا الْعَمَلُ بِخِلَافِ الْمُخَابَرَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَمَلَ، وَالْبَذْرَ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِنِصْفِ الْبَذْرِ) وَيَتَبَرَّعُ

<<  <  ج: ص:  >  >>