للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

جَامَعْتُ، أَوْ إنْ اتَّفَقَ لِي جِمَاعٌ جَامَعْتُ، أَوْ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي لَمْ يَنْعَقِدْ لِمُنَافَاتِهِ النَّذْرَ

(وَالشُّغْلُ إنْ يَسْتَثْنِهِ) الْمُعْتَكِفُ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا مُتَوَالِيًا لَا أَخْرُجُ إلَّا لِشُغْلٍ (عِبَارَهْ

عَمَّا سِوَى النُّزْهَةِ وَالنَّظَّارَهْ)

مِنْ الْأَشْغَالِ الْمُبَاحَةِ دِينِيَّةً كَانَتْ كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، أَوْ دُنْيَوِيَّةً كَلِقَاءِ الْأَمِيرِ بِخِلَافِ النُّزْهَةِ وَالنَّظَارَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُعَدَّانِ مِنْ الْأَشْغَالِ فَالْخُرُوجُ لَهُمَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ فَلِلشُّغْلِ الْمُحَرَّمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَالَ: النَّوَوِيُّ، وَالنَّظَارَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ يَسْتَعْمِلُهَا الْعَجَمُ يَعْنُونَ بِهَا النَّظَرَ إلَى مَا يُقْصَدُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَلَيْسَتْ بِمَعْرُوفَةٍ فِي اللُّغَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى. اهـ. وَالنُّزْهَةُ التَّنَزُّهُ وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَوْضِعٍ نَزْهٍ يُقَالُ خَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ فِي الرِّيَاضِ وَأَصْلُهُ مِنْ الْبُعْدِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَمِمَّا يَضَعُهُ النَّاسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَوْلُهُمْ خَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ إذَا خَرَجُوا إلَى الْبَسَاتِينِ قَالَ: وَإِنَّمَا التَّنَزُّهُ التَّبَاعُدُ عَنْ الْمِيَاهِ، وَالْأَرْيَافِ وَمِنْهُ قِيلَ فُلَانٌ يَتَنَزَّهُ عَنْ الْأَقْذَارِ وَيُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَنْهَا أَيْ: يُبَاعِدُهَا عَنْهَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْجَوْهَرِيُّ وَجَمْعُ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ بَيْنَ النَّظَّارَةِ، وَالنُّزْهَةِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى النُّزْهَةِ أَوْلَى

(بَابُ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ) الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ، وَالْعُمْرَةُ لُغَةً الزِّيَارَةُ وَقِيلَ الْقَصْدُ إلَى مَكَان عَامِرٍ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ مَعَ بَيَانِ أَرْكَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا

(الْحَجُّ فَرْضٌ) عَلَى الْمُسْتَطِيعِ لِلْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} [آل عمران: ٩٧] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦] أَيْ: ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ وَلِخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُلَّ عَامٍ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ»

وَالْحَجُّ مُطْلَقًا إمَّا فَرْضُ عَيْنٍ وَهُوَ مَا هُنَا، أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ، أَوْ تَطَوُّعٌ وَاسْتُشْكِلَ تَصْوِيرُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ

ــ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي إلَخْ) قَالَ فِي الْمَنْهَجِ: وَلَوْ شَرَطَ مَعَ تَتَابُعٍ خُرُوجًا لِعَارِضٍ مُبَاحٍ مَقْصُودٍ غَيْرِ مُنَافٍ صَحَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَارِضِ كَأَنْ قَالَ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَبِخِلَافِ الْعَارِضِ الْمُحَرَّمِ كَسَرِقَةٍ وَغَيْرِ الْمَقْصُودِ كَتَنَزُّهٍ، وَالْمُنَافِي لِلِاعْتِكَافِ كَجِمَاعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ بَلْ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ. اهـ.

(بَابُ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ) (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوْفَقَ بِمَعَانِي بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ وَبِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَرْكَانِهِمَا وَسُنَنِهِمَا كَوْنُهُمَا نَفْسَ النُّسُكِ الْمَذْكُورِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَعْنًى آخَرَ لَكِنَّهُ يُحْوِجُ إلَى تَكَلُّفٍ فِيمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَالسُّنَنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِإِطْلَاقِهِمَا عَلَى نَفْسِ النُّسُكِ سم (قَوْلُهُ: «قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ» ) أَيْ: عَلَى كُلٍّ مِنْكُمْ بِشَرْطِ الِاسْتِطَاعَةِ لِأَنَّ الْحَجَّ فَرْضُ عَيْنٍ بِشَرْطِ الِاسْتِطَاعَةِ وَقَوْلُهُ أَكُلَّ عَامٍ أَيْ: أَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنَّا كُلَّ عَامٍ فَيَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ كُلَّ عَامٍ بِشَرْطِهِ وَوُجِّهَ أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْإِيجَابِ عَلَى الْأَعْيَان بِقَوْلِهِ «قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ» فَلَا يَكُونُ السُّؤَالُ بِقَوْلِهِ «أَكَلَّ عَامٍ» حِينَئِذٍ إلَّا سُؤَالًا عَنْ أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنَّا كُلَّ عَامٍ فَيَكُون فَرْضَ عَيْنٍ كُلَّ عَامٍ وَقَوْلُهُ «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ» أَيْ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَيْ: مُقْتَضَاهَا وَهُوَ الْوُجُوبُ عَلَى كُلٍّ كُلَّ عَامٍ وَلَعَلَّهُ كَانَ الْوُجُوبُ عَلَى كُلٍّ كُلَّ عَامٍ مُعَلَّقًا عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ مِنْ الْحَدِيثِ وَسِيَاقُهُ فَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّهُ وَاجِبٌ كُلَّ عَامٍ عَلَى الْكِفَايَةِ فَكَيْفَ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ وُجُوبِهِ كُلَّ عَامٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْوَهْمُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: حَتَّى قَالَهَا) أَيْ: هَذِهِ الْمَقَالَةَ (قَوْلُهُ: «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ» ) لَعَلَّ الْمَعْنَى لَوَجَبَ مُقْتَضَاهَا وَهُوَ الْوُجُوبُ كُلَّ عَامٍ وَلَعَلَّهُ -

ــ

[حاشية الشربيني]

الْخُرُوجُ، أَوْ لِعَارِضٍ مُحَرَّمٍ كَالسَّرِقَةِ أَوْ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَالتَّنَزُّهِ أَوْ مُنَافٍ قَاطِعٍ لِلتَّتَابُعِ كَالْجِمَاعِ الْمُفْطِرِ، وَالْحَيْضِ الَّذِي يَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ لُغِيَ الشَّرْطُ، وَالنَّذْرُ، وَالنِّيَّةُ وَقِيلَ يَلْغُو الشَّرْطُ فَقَطْ (قَوْله إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي) أَيْ: عَدَمُ الِاعْتِكَافِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِمُنَافَاتِهِ النَّذْرَ) أَيْ: وَالِاعْتِكَاف أَيْضًا فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَ وَفِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ أَنَّ الْأَصَحَّ فِيمَا إذَا قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي إلْغَاءُ الشَّرْطِ فَقَطْ وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: وَتَخْفِيفُ الظَّاءِ) فِي النَّاشِرِيِّ أَنَّهُ يُقْرَأُ بِالضَّادِ قَالَ: وَهُوَ الْمَسْمُوعُ وَمَعْنَاهُ الْخُرُوجُ لِلتَّحَسُّنِ الَّذِي يَكَادُ أَنْ يَكُونَ تَشَبُّهًا بِالنِّسَاءِ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَضَعُهُ النَّاسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَصْلُهُ التَّبَاعُدُ كَمَا قَالَ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي ضِدِّ ذَلِكَ وَهُوَ الْخُرُوجُ إلَى مَوْضِعٍ نَزِهٍ وَكَانَ سَبَبُ النَّقْلِ أَنَّ فِي الْخُرُوجِ إلَى نَحْوِ الْغِيَاضِ، وَالرِّيَاضِ إزَالَةَ كُدُورَاتِ النَّفْسِ، وَالتَّبَاعُدَ عَنْ ضَرَرِهَا فَسُمِّيَ الْخُرُوجَ لَهَا تَنَزُّهًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلتَّبَاعُدِ مِنْ ذَلِكَ. اهـ. وَفِي النَّاشِرِيِّ أَنَّ التَّنَزُّهَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ

[بَابُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

(قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ) وَيَكْفِي وُجُودُهُ مِنْ بَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ وَلَوْ وَاحِدًا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ

<<  <  ج: ص:  >  >>