للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمِلْكِ لَازِمٌ وَقَالَ التَّعْلِيقُ قَبْلَ الْمِلْكِ فِي حَقِّ هَذِهِ الْمَرْأَةِ غَيْرُ لَازِمٍ وَالْعِصْمَةُ فِيهَا تَسْتَمِرُّ لَقُلْنَا هَذَانِ نَصَّانِ خَاصٌّ وَعَامٌّ فَنُقَدِّمُ الْخَاصَّ عَلَى الْعَامِّ كَمَا لَوْ قَالَ اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ لَا تَقْتُلُوا الرُّهْبَانَ فَإِنَّا نَقْتُلُ الْمُشْرِكِينَ وَنَتْرُكُ الرُّهْبَانَ كَذَلِكَ يَقُولُ مَالِكٌ أُعْمِلُ هَذَا الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَتَبْقَى بَقِيَّةُ الصُّوَرِ عِنْدِي لَا يَصِحُّ فِيهَا التَّعْلِيقُ قَبْلَ النِّكَاحِ جَمْعًا بَيْنَ نَصَّيْ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَمَنْ فَهِمَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُفْتِي وَالْحَاكِمِ وَإِنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ نَصٌّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى خَاصٌّ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَمْ يَسَعْهُ إلَّا مَا قَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا خَفِيًّا جِدًّا حَتَّى إنِّي لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُحَقِّقُهُ خَالَفَ فِي ذَلِكَ مَنْ خَالَفَ وَلَمْ يُوجِبْ تَنْفِيذَ أَقْضِيَةِ الْحُكَّامِ فِي مَوَاقِعِ الْخِلَافِ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْخِلَافِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَيْنَ قَاعِدَتِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَمَنْ أَرَادَ اسْتِيعَابَهُ فَلْيَقِفْ عَلَى كِتَابِ الْإِحْكَامِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَتَاوَى وَالْأَحْكَامِ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ إلَّا هَذَا الْفَرْقُ لَكِنَّهُ مَبْسُوطٌ فِي أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً مُنَوَّعَةً حَتَّى صَارَ الْمَعْنَى فِي غَايَةِ الضَّبْطِ وَالْجَلَاءِ

ــ

[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]

جَمْعًا بَيْنَ نَصَّيْ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ) قُلْتُ هُوَ مِثَالٌ صَحِيحٌ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ حَقِيقَةً فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُشْبِهُهُ بِوَجْهٍ مَا فَذَلِكَ صَحِيحٌ.

قَالَ (وَمَنْ فَهِمَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُفْتِي وَالْحَاكِمِ وَإِنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ نَصٌّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى خَاصٌّ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَمْ يَسَعْهُ إلَّا مَا قَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا خَفِيًّا جِدًّا حَتَّى أَنِّي لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُحَقِّقُهُ خَالَفَ فِي ذَلِكَ مَنْ خَالَفَ وَلَمْ يُوجِبْ تَنْفِيذَ أَقْضِيَةِ الْحُكَّامِ فِي مَوَاقِعِ الْخِلَافِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ فِي الْفَرْقِ) قُلْتُ قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ خَاصٌّ وَعَامٌّ تَعَارَضَا حَقِيقَةً فَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُشْبِهُ الْعَامَّ وَالْخَاصَّ مِنْ وَجْهٍ مَا فَهُوَ كَذَلِكَ قُلْتُ وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُفْتِي وَالْحَاكِمِ خَفِيٌّ جِدًّا لَيْسَ كَمَا قَالَ وَكَذَلِكَ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ نَصٌّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْقَضِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ مَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نَقْضِ أَحْكَامِ الْمُجْتَهِدِينَ

لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَفْسَدَةِ

وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَمَا قَالَهُ فِي الْفَرْقِ الثَّامِنِ وَالسَّبْعِينَ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ مَا قَالَ فِي الْفَرْقِ التَّاسِعِ وَالسَّبْعِينَ إلَّا مَا ذَكَرَهُ فِي آخِرِهِ مِمَّا أَحَالَ فِيهِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ تَحْرِيمِ الْمُشْتَرَكِ وَثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْمُشْتَرَكِ فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَكَذَلِكَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْفُرُوقِ إلَى الْفَرْقِ الثَّالِثِ وَالثَّمَانِينَ إلَّا مَا قَالَ فِي الْفَرْقِ الثَّانِي وَالثَّمَانِينَ مِنْ نِسْبَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَلَّيْت بِأَصْحَابِك وَأَنْتَ جُنُبٌ لِحَسَّانَ فَإِنَّهُ إنَّمَا كَانَ لِعَمَّارٍ

ــ

[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]

لِلْحَقِيقَةِ الْمُعَيَّنَةِ ذِهْنًا فَيَجِيءُ مُبْتَدَأً وَذَا حَالٍ بِلَا مُسَوِّغٍ وَوَصْفًا لِلْمَعْرِفَةِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْمَعْنَى كَالنَّكِرَةِ نَظَرًا لِقَرِينَةِ ذَلِكَ الْبَعْضِ الْمُبْهَمِ كَالْأَكْلِ فِي الْآيَةِ.

وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ وُجُودُهُ فِي جَمِيعِ الْأَفْرَادِ فَتُسَمَّى لَامَ الِاسْتِغْرَاقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: ٢٧٥] {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ} [الأنعام: ١٥١] إذْ لَا عَهْدَ مَعَ تَحَقُّقِ قَرِينَةِ إرَادَةِ الْفَرْدِ دُونَ الْبَعْضِيَّةِ الْمُبْهَمَةِ وَدُونَ الْحَقِيقَةِ وَهِيَ فِي الْآيَةِ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُقْتَضِي لِلْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ وَلَا وُجُودَ لِلْحَقِيقَةِ فِي الْخَارِجِ وَقَاعِدَةُ الْمُعَرَّفِ فَاللَّامُ التَّعْرِيفِ فِي الْأُصُولِ حِينَئِذٍ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْكُلِّيَّةِ فَيَعُمُّ جَمِيعَ أَفْرَادِ الْجِنْسِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةُ الْكُلِّيَّةِ كَالِاسْتِثْنَاءِ فَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الشَّخْصُ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ الِاسْتِغْرَاقَ أَوْ الْعَهْدَ وَعَلَى قَاعِدَةِ الِاحْتِيَاطِ فِي الْفُرُوجِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الثَّلَاثُ كَمَنْ طَلَّقَ وَلَا يَدْرِي أَوَاحِدَةً أَمْ ثَلَاثًا تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ احْتِيَاطًا وَذَلِكَ أَنَّ مُقْتَضَى اللُّغَةِ وَالِاحْتِيَاطَ أَنْ يَلْزَمَهُ مِنْ الطَّلَاقِ عَدَدٌ غَيْرُ مُتَنَاهٍ إلَّا أَنَّ الْمَحَلَّ لَا يَقْبَلُ إلَّا ثَلَاثًا فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِائَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فَقَطْ لِعَدَمِ قَبُولِ الْمَحَلِّ لِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ خَالَفُوا هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الْأُصُولِيَّةَ فِي الطَّلَاقِ كَمَا خَالَفُوا قَاعِدَةَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَمِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ فِي الْأَيْمَانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ بِسَبَبِ أَنَّ مَبْنَى الطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ صَرْفُ ذَلِكَ اللَّفْظِ لِمُطْلَقِ الطَّلَاقِ أَيْ وَاحِدٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مِنْ أَفْرَادِهِ قَالَ ابْنُ الشَّاطِّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَلْزَمَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ فَهُوَ عُرْفٌ فِي مُطْلَقِ الطَّلَاقِ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[الْفَرْقُ بَيْنَ قَاعِدَةِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فِي غَيْرِ الشُّرُوطِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ لَيْسَ بِإِثْبَاتٍ فِي الشُّرُوطِ خَاصَّةً]

(الْفَرْقُ الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ بَيْنَ قَاعِدَةِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فِي غَيْرِ الشُّرُوطِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ لَيْسَ بِإِثْبَاتٍ فِي الشُّرُوطِ خَاصَّةً دُونَ بَقِيَّةِ أَبْوَابِ الِاسْتِثْنَاءِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الشُّرُوطَ لَمَّا كَانَ وُجُودُهَا غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فِي وُجُودِ الْمَشْرُوطِ وَلَا فِي عَدَمِهِ وَإِنَّمَا الْمُؤَثِّرُ عَدَمُهَا فِي عَدَمِهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ كَمَا مَرَّ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ كَانَ مِنْ الضَّرُورِيِّ اسْتِثْنَاءُ الشُّرُوطِ مِنْ إطْلَاقِ الْعُلَمَاءِ قَاعِدَةَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَإِلَّا لَاتَّجَهَ مَا يُورِدُهُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَيْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا لَلَزِمَ الْقَضَاءُ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الطَّهُورِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إلَّا بِطَهُورٍ» وَالْقَضَاءُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ عِنْدَ الْوَلِيِّ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ ضَرُورَةَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الطَّهُورِ وَالْوَلِيِّ شَرْطٌ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ شَيْءٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَضَاءِ بِعَدَمِ قَبُولِ

<<  <  ج: ص:  >  >>