للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِهِنْدَ ابْنَةِ عُتْبَةَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا شَكَتْ إلَيْهِ أَنَّهُ بَخِيلٌ لَا يُعْطِيهَا وَوَلَدَهَا مَا يَكْفِيهِمَا فَقَالَ لَهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خُذِي لَك وَلِوَلَدِك مَا يَكْفِيك بِالْمَعْرُوفِ» ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فُتْيَا فَيَصِحُّ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَوْ قَضَاءٌ فَيَصِحُّ مَا قَالَهُ مَالِكٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْنَ ظَفَرِك بِجِنْسِ حَقِّك فَلَكَ أَخْذُهُ أَوْ غَيْرُ جِنْسِهِ فَلَيْسَ لَك أَخْذُهُ فَهَذَا تَلْخِيصُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَاعِدَتَيْنِ.

(الْفَرْقُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ وَالْمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْيَدِ الْمُعْتَبَرَةِ الْمُرَجِّحَةِ لِقَوْلِ صَاحِبِهَا، وَقَاعِدَةِ الْيَدِ الَّتِي لَا تُعْتَبَرُ)

اعْلَمْ أَنَّ الْيَدَ إنَّمَا تَكُونُ مُرَجِّحَةً إذَا جُهِلَ أَصْلُهَا أَوْ عُلِمَ أَصْلُهَا بِحَقٍّ أَمَّا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَوْ عَلِمْنَا نَحْنُ ذَلِكَ أَنَّهَا بِغَصْبٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الطُّرُقِ الْمُقْتَضِيَةِ وَضْعَ الْيَدِ مِنْ غَيْرِ مِلْكٍ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ مُرَجِّحَةً أَلْبَتَّةَ.

(تَنْبِيهٌ) الْيَدُ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُرْبِ وَالِاتِّصَالِ، وَأَعْظَمُهَا ثِيَابُ الْإِنْسَانِ الَّتِي عَلَيْهِ وَنَعْلُهُ وَمِنْطَقَتُهُ، وَيَلِيهِ الْبِسَاطُ الَّذِي هُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ، وَالدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ رَاكِبُهَا، وَيَلِيهِ الدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ سَائِقُهَا أَوْ قَائِدُهَا، وَيَلِيهِ الدَّارُ الَّتِي هُوَ سَاكِنُهَا فَهِيَ دُونَ الدَّابَّةِ لِعَدَمِ اسْتِيلَائِهِ عَلَى جَمِيعِهَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَتُقَدَّمُ أَقْوَى الْيَدَيْنِ عَلَى أَضْعَفِهِمَا فَلَوْ تَنَازَعَ السَّاكِنَانِ الدَّارَ سَوَّى بَيْنَهُمَا بَعْدَ إيمَانِهِمَا، وَيُقَدَّمُ رَاكِبُ الدَّابَّةِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى السَّائِقِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ.

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ إذَا ادَّعَيَاهَا فِي يَدِ ثَالِثٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَجَرْته إيَّاهَا، وَقَالَ الْآخَرُ: أَوْدَعْته إيَّاهَا صُدِّقَ مَنْ عُلِمَ سَبْقَ كِرَائِهِ أَوْ إيدَاعِهِ، وَيُسْتَصْحَبُ الْحَالُ لَهُ وَالْمِلْكُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لِلْآخَرِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِحِيَازَةٍ عَنْ الْأَوَّلِ وَحُضُورِهِ، وَلَمْ يُنْكِرْ فَيُقْضَى لَهُ فَإِنْ جُهِلَ السَّبْقُ قُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا قَالَ أَشْهَبُ فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِغَصْبِ الثَّالِثِ مِنْهُ، وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ أَنَّ الثَّالِثَ أَقَرَّ لَهُ بِالْإِيدَاعِ قَضَى لِصَاحِبِ الْغَصْبِ لِتَضْمِينِ بَيِّنَةِ الْيَدِ السَّابِقَةِ.

(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: لَوْ كَانَتْ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ، وَفِي يَدِ عَبْدٍ لِأَحَدِهِمَا فَادَّعَاهَا الثَّلَاثَةُ قُسِّمَتْ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا إنْ كَانَ الْعَبْدُ تَاجِرًا، وَإِلَّا فَنِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِ مَوْلَاهُ.

[الْفَرْقُ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا تَجِبُ إجَابَةُ الْحَاكِمِ فِيهِ إذَا دَعَاهُ إلَيْهِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ فِيهِ]

(الْفَرْقُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ وَالْمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا تَجِبُ إجَابَةُ الْحَاكِمِ فِيهِ إذَا دَعَاهُ إلَيْهِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ فِيهِ)

إنْ ادَّعَى مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَمَا دُونَهَا وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ مَصَالِحُ الْأَحْكَامِ، وَإِنْصَافُ

ــ

[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]

الشُّبْهَةِ اهـ انْتَهَى الْمُرَادُ بِلَفْظِهِ وَقَالَ الْأَصْلُ.

(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) فِي الْجَوَاهِرِ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إنْ حَلَفَ أَوْ إذَا حَلَفَ أَوْ مَتَى حَلَفَ أَوْ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ مَعَ يَمِينِهِ أَوْ بَعْدَ يَمِينِهِ فَحَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ فَنَكَلَ الْمُقِرُّ، وَقَالَ مَا ظَنَنْت أَنَّهُ يَحْلِفُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاطَ يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِقَادِ لُزُومِ مَا أَقَرَّ لَهُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ إنْ حَلَفَ أَوْ دَعَاهَا أَوْ مَهْمَا حَلَفَ بِالْعِتْقِ أَوْ إنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ أَوْ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَهُ أَوْ إنْ أَعَارَنِي دَارِهِ فَأَعَارَهُ أَوْ إنْ شَهِدَ عَلَيَّ بِهَا فُلَانٌ فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِهَا لَا يَلْزَمُهُ فِي هَذَا كُلِّهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ قَالَ إنْ حَكَمَ بِهَا عَلَى فُلَانٍ فَحَكَمَ بِهَا عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ سَبَبٌ فَيَلْزَمُهُ عِنْدَ سَبَبِهَا، وَالْأَوَّلُ كُلُّهُ شُرُوطٌ لَا أَسْبَابٌ بَلْ اسْتِبْعَادَاتٌ مَحْضَةٌ مُخِلَّةٌ بِالْإِقْرَارِ اهـ.

(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا أَقَرَّ فَقَالَ لَهُ عِنْدِي مِائَةٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ مَيْتَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ بِآخِرِهِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ إذَا اتَّصَلَ بِكَلَامٍ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ صَيَّرَهُ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ الْأَوَّلُ الْمُسْتَقِلُّ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ، وَكَذَلِكَ الصِّفَةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَالْغَايَةُ وَالشَّرْطُ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ اهـ.

كَلَامُ الْأَصْلِ، وَسَلَّمَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الشَّاطِّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

(فَائِدَةٌ) قَالَ التَّسَوُّلِيُّ عَلَى الْعَاصِمِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَلَالَةِ هُنَا الْفَرِيضَةُ الَّتِي لَا، وَلَدَ فِيهَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَفَلَ بِأَنْ كَانَ فِيهَا أَبَوَانِ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ عُصْبَةٌ، وَأَمَّا الْكَلَالَةُ فِي بَابِ الْمِيرَاثِ فَهِيَ الْفَرِيضَةُ الَّتِي لَا وَلَدَ وَلَا وَالِدَ، وَفِيهَا يَقُولُ الْقَائِلُ:

وَيُسْئِلُونَك عَنْ الْكَلَالَهْ ... هِيَ انْقِطَاعُ النَّسْلِ لَا مَحَالَّهْ

لَا وَالِدٌ يَبْقَى وَلَا مَوْلُودُ ... فَانْقَطَعَ الْأَبْنَاءُ وَالْجُدُودُ

اهـ بِلَفْظِهِ.

[الْفَرْقُ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا يُنَفَّذُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَا يُنَفَّذُ مِنْ ذَلِكَ]

(الْفَرْقُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ وَالْمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا يَنْفُذُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الْوُلَاتِ وَالْقُضَاةِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَا يَنْفُذُ مِنْ ذَلِكَ) وَهُوَ أَنَّ مَا نَفَذَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يُنْقَضُ هُوَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ خَمْسَةُ أُمُورٍ:

(الْأَوَّلُ) مَا تَتَنَاوَلُهُ الْوِلَايَةُ بِالْأَصَالَةِ مِمَّا دَلَّ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: ١٥٢] وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا ثُمَّ لَمْ يَجْتَهِدْ لَهُمْ، وَلَمْ يَنْصَحْ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ وَلِيَ وِلَايَةَ الْخِلَافَةِ فَمَا دُونَهَا إلَى الْوَصِيَّةِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ إلَّا بِمَا هُوَ أَحْسَنُ أَوْ مَا فِيهِ بَذْلُ الْجَهْدِ، وَعَلَى أَنَّ قَاعِدَةَ الْوِلَايَةِ أَنَّهَا إنَّمَا تَتَنَاوَلُ وَاحِدًا مِنْ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ هِيَ جَلْبُ الْمَصْلَحَةِ الْخَالِصَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>